منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

E 3

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

وذهب ابن بركة إلى أنه يجوز أن يصلي قائما، ويركع ويسجد. فإذا سقط عنه فرض الستر، لم يسقط عنه فرض القيام والركوع والسجود (1). ولكن الراجح رأي الجمهور، لعدم استواء الفروض في التأكيد، إذ فرض القيام يسقط لأدنى عذر، بدليل جواز النفل على الراحلة. وفرض الستر لا يسقط إلا عند عدمه.

=

وفي باب الأيمان من حلف بصدقة ماله على الفقراء، ثم يحنث، هل عليه أن يعشر ماله؟

ذهب أكثر الإباضية إلى أن عليه أن يعشر ماله. وفصل بعضهم، إن كان ماله كثيرا، عشره، وإن كان قليلا خمسه وما بين ذلك درجات. وخرجه بعضهم مخرج الوصية، فأوجب عليه إخراج الثلث، ومنعوه من إخراج ما زاد على الثلث. وذهب آخرون إلى أنها كفارة يمين لأنه حلف بصدقة ماله. وإن كانت غير يمين فليفعل في ماله ما يشاء (2).

وكل نظر إلى مستطاع العبد في التزام التكليف. لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا

إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. = وقد كره بعض الإباضية الحلف بالله مع الصدق، توقيا وتعظيما الله الله

تعالى. بينما أجازه جمهورهم لدلالة الأدلة على ذلك، إذ أمر بذلك وَيَسْتَنْبِتُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِلى وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقُّ} [يونس: 53] (3)

=

نبيه

- ولا يجوز الحلف على أمور الغيب لأنها من شأن الخالق، ولا تدخل في قدرة العبد، ومن قال إن الشمس تشرق غدا من المشرق، ثم أشرقت فإنه يحنث. وأيمان الغيب كلها حنث» (4).

- ويتعلق بالقدرة قضية النيابة في العبادات، فقد سئل الإمام جابر بن زيد عن رجل مرض في رَمَضَان، ثم صح، فلم يصم ما أفطر من رَمَضَان حتى توفي، فما حكمه؟ قال: يصوم عنه وليه. وإن لم يصم عنه فليطعم لكل يوم

1) ابن بركة، الجامع 1: 501/ 503 = 1: 541.

2 ابن جعفر، الجامع، 3: 479/ 476.

3 ابن جعفر، الجامع 3: 428 - 4 ابن جعفر، الجامع 3: 498

519