منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

مسكينا من ماله (1).

= وسئل عن رجل سافر في رَمَضَان ولم يصم، ولم يرجع من سفره حتى مات، قال: لا يصام عنه ولا يُطعم (2).

وذلك أنه لم يلزمه التكليف بالصيام لاستمرار عذره بالسفر حتى الوفاة. وذكر الجناوني عن بعض الفقهاء أنه لا يصوم أحد عن أحد، ولا يحج، ولا يصلي. ومنعوا النيابة في العبادات مطلقا. والمعمول به عند أصحابنا أن الوصية بالصوم جائزة، دون الصلاة (3).

- الإكراه لئن كان التكليف بالمحال مرفوعا لتنافيه مع القدرة، فإن سلب الاختيار كذلك يشوب الإرادة، ويحول دون المكلف وحرية القرار، والحرية أساس الجزاء في شرع الله وفي عرف الناس فالإكراه مرفوع شرعا بنص الحديث النبوي رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (4). والإكراه مرفوع ولو أدّى بالمرء إلى النطق بكلمة الكفر. كما حدث لعمار

بن ياسر، فأقره النبي، ونزل القرآن يُؤصل حالته للمكلفين جميعا. وقد تناول علماء الفقه والأصول شوائب الإرادة بتفصيل واف، ومن هذه الشوائب الإكراه والغبن والتدليس والغرر ونال الإكراه نصيبا موفورا من البحث والتحليل، مما أفرز لنا نظرية كاملة في الفقه الإسلامي تجلت تطبيقاتها في معظم الفروع الفقهية، وبخاصة في مجال المعاملات. وقرر الفقهاء أن أيمان الجبابرة لا حنث فيها قياسا على حال عمار بن ياسر لما أجبر على الكفر بالله، فلم يُلزمه الله في ذلك تبعة، ولا شيء

=

عليه فيما يعطيهم من الأيمان تحت الإكراه، لأنه يتقي أذاهم بذلك (5). بل قد يكون ذلك واجبا في بعض الأحيان لإنقاذ روح مسلم بريء، كمن أخذه الظلمة وقالوا له: احلف لنا أن هذا ليس بفلان. - لرجل أسروه

(1) جابر بن زيد، کتاب جابر 15 = من جوابات الإمام جابر، 61.

2 جابر بن زيد کتاب جابر 15 = من جوابات الإمام جابر، 66. 3) الجناوني، كتاب الصوم، 60.

4) سبق تخريجه. 5) ابن جعفر، الجامع، 3: 502/ 503.

520