منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

ليقتلوه -. فإن أبى عن اليمين فقتلوا الرجل المأسور عندهم، فقد ذهب بعض الإباضية إلى أنه هالك وضامن لدية القتيل (1).

وأورد ابن جعفر في جامعه صورا عديدة لهذا الإكراه، ما يجوز منها وما

لا يجوز.

ومما يجوز منها: الإكراه على تولّي أهل الضلال، وتصويب رأيهم، والبراءة من المسلمين وتخطئتهم، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، والشرك بالله. فكل هذا جاء الأثر فيه المجتمع عليه أنه مرفوع إثمه عن المكره، لأنه أخذ برخصة الله، وقلبه مطمئن بالإيمان.

أما إذا أكره على فعل معصية فيها إتلاف مال أو قتل نفس، أو ارتكاب محرم من زنا أو شرب خمر، فقد أجاز بعضهم مواقعة المحظور، ورفع الإثم عنه، لأن الجبر من الضرورات. وقال بعض لا يجوز له ذلك، وإن فعله كان آثما ضامنا لما أتلف من حقوق الناس. وكذلك إن قتل نفسا، فقال بعض: عليه القصاص، ورأى آخرون أن عليه

الدية والكفارة. وإن ارتكب ما يلزمه الحد بسببه، قال بعض: يُحدّ، ولا عذر له. وقال بعضهم: لا يُحدّ ويُدرأ عنه الحد لموضع الشبهة، لحديث «إدرؤوا الحدود بالشبهات) (2) (3).

1) مجهول، كتاب المعلقات، 21.

2 ورد الحديث عن عائشة بلفظ: إدرؤوا الحدود" عن المسلمين ما استطعتم المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الحدود، وأما حديث شرحبيل بن أوس، حديث: 8232. سنن الترمذي الجامع الصحيح أبواب الجنائز عن رسول الله، أبواب الحدود عن رسول الله باب ما جاء في درء الحدود، حديث:1382.

السنن الكبرى للبيهقي، كتاب القسامة، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات،

حديث: 15865.

ولم أجده مرفوعا بلفظ " إدرؤوا الحدود بالشبهات". وورد عن عمر بلفظ قال: لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات».

مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود في درء الحدود بالشبهات، حديث: 27917. المتقي الهندي كنز العمال عن عمر بن عبد العزيز مرسلا حديث 12957، ج 5، ص 305. (3) ينظر: ابن جعفر، الجامع، 1: 137/ 138.

521