Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير
- تكليف الكفار بفروع الشريعة
E 3
اختلف الإباضية كغيرهم في كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أم هم مخاطبون بالتوحيد دون الشريعة؟
ذهب بعضهم إلى أنهم خوطبوا بالتوحيد والإقرار بالجملة، فإذا أقروا بذلك لزمهم ما لزم المسلمين من الخطاب بأحكام الشريعة. واحتجوا بواقعة إرسال النبي المعاذ بن جبل إلى اليمن، إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم … وذكر له فرائض الإسلام (1). والبدء
بالتوحيد دلالة على أنهم غير مخاطبين بالفروع قبل الإقرار بالشهادة. و ممن قال بهذا القول أحمد بن الحسين الاطرابلسي (2). كما ذهب إلى القول به علماء الحَنَفِيّة من مشايخ سمرقند، خلافا لمشايخ العراق (3). ونُسب القول به إلى أبي حامد الإسفراييني (4). وذهب قوم إلى التفصيل، وأنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر. أما التكليف بالعقوبات
والمعاملات، فقائم على أساس عقد الذمة بينهم وبين المسلمين (5). وذهب جمهور الإباضية إلى أن الكفار خوطبوا بالشريعة كما خوطبوا بالتوحيد، ولا فرق، وهو قول الأشاعرة (6). إلا أن هؤلاء الكفار أمروا بتقديم
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن عباس. البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي أمته، حديث: 6960. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله، حديث: 52
صحيح
سنن ابن ماجه، كتاب الزَّكَاة، باب فرض الزكاة، حديث: 1779. سنن أبي داود، كتاب الزَّكاة، باب في زكاة السائمة، حديث: 1364. سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجمعة، أبواب الزَّكَاة عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، حديث: 597
2) المزاتي، التحف، 22 ظ. 3) ابن عبد الشكور مسلّم الثبوت 1: 128 - الكاساني، بدائع الصنائع، 2: 4. الخضري،
أصول الفقه، 102.
4 أبو إسحاق الشيرازي التبصرة، 80. 5 ابن عبد الشكور مسلم الثبوت، 1: 128.
6 الرازي المحصول، 1: 316 فما بعد.
522