Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
شمولها؛ وإلى اختلاف أزمنة ورودها؛ إذ امتدت فترة الوحي ثلاثا وعشرين
سنة.
كما تعود بعض أسبابه إلى تدرّج بعض الأحكام بما يتناسب ومصالح المكلّفين؛ فكان بعضها ناسخا وبعضها منسوخا.
لأجل ذلك كله، فإن الناظر إلى نصوص الشارع المتعارضة بادئ الأمر، يتجلّى له بعد التأمل أنه لا تعارض في الواقع ويخلص إلى الحكم الواحد الواضح في المسألة دون تردّد أو ارتياب وذلك بتطبيق قواعد الترجيح بين هذه الأدلة، والخلوص إلى الدليل الأقوى، واعتماده في الحكم على المسألة. وقد أسهم أصوليو الإباضية في إرساء قواعد الترجيح بين الأدلة وتجسيدها في مجال الاجتهاد. وكان لهم بعض التميّز في عدد من المسائل الفقهية بناء على منهجهم في الترتيب بين بعض قواعد الترجيح. وسنحاول استجلاء أهم هذه القواعد وتطبيقاتها في هذا المبحث بحول
الله.
المبحث الأول: قواعد الترجيح
يُقصد بالترجيح في الاصطلاح تقوية أحد الدليلين المتناقضين (!).
وهو مأخوذ من رجحان كفة الميزان؛ إذا مالت عن أختها.
ومن المناسب الإشارة إلى أن قواعد الترجيح تندرج في عمومها في ثنايا المباحث السابقة حول تأصيل الأدلة وتفسير النصوص، إذ إن الترتيب يقضي بترجيح الأقوى على الأدنى، سواء بين الأدلة ذاتها، أم بين ألفاظ النصوص ودلالاتها. والقسمة الرباعية للنّصوص من حيث الثبوت والجلاء، أنها:
=
- إما نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة.
=
=
=
أو نص قطعي الثبوت ظني الدلالة. - أو نص ظني الثبوت قطعي الدلالة. أو نص ظني الثبوت ظني الدلالة.
1) الأمين الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه، 317.
530