Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
من المتأخر، ليُعلم الناسخ من المنسوخ، فإن جهل التاريخ، سعينا للجمع بين الدليلين ما استطعنا وعملنا بكل في مجاله. وقال: «وإذا ورد الخبران وثبت
صحتهما عند أهل العلم، ولم يُعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ فالواجب عندي استعمالهما إذا أمكن ذلك. ولم يعارضهما أو يعارض واحدا منهما دلالة تمنع من استعمالهما أو استعمال واحد منهما ولا يُطرح منهما شيء» (1)، وإن تعذر النسخ والجمع تساقط الدليلان ورجعنا إلى الإباحة الأصلية (2).
كما وردت في المصادر الأولى قواعد الترجيح منها ما ذكره العوئبي في أقسام الدلائل وأنواعها ووجه ترتيبها واستعمالها:
أن ما ثبت بنص جلي فلا يجوز دفعه بنص خفي،
كما أن ما ثبت بالبديهة والضرورة والاستدلال؛ لا يجوز دفعه بدليل عام وما تمهد بتواتر، فلا يجوز إبطاله بآحاد.
وما كان بتوقيف وخبر لا يجوز تركه باعتبار ونظر. والخاص والعام إذا تقابلا، نظر فيهما» (3).
فيقدم الخاص على العام عند التنافي دون المطابقة.
كما ذكر أن اليقين لا يرتفع بالشك، والمعلوم لا يرتفع بغير المعلوم، وحكم المختلف فيه يُرد إلى حكم المتفق عليه» (4). وثمة قواعد أخرى للترجيح وردت عند غير العوتبي، فقد تحدث الوَارِجلاني عن تعارض الخاص والعام، وعن تعارض العمومات (5). وتحدث اللاحقون بعد ابن بركة عن تعارض السنة القولية الفعلية، وعن تعارض أفعال النبي (6).
1) ابن بركة الجامع، 2: 56 العوئبي، الضياء، 2: 255.
=
2) ابن بركة الجامع:1 19/ 18 2 310. جابر السعدي ابن بركة وأراؤه الأصولية،
142/ 138
(3) العوئبي، الضياء، 3: 20.
4) العوئبي، الضياء، 3: 14.
5 الوار جلاني، العدل، 1: 62 2 171 6) ينظر مثلا: الكندي، المصنف. 1: 40.
532