Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣الفصل الأول: التعارض والترجيح
ولكن السَّالِمِي يُعد أجمع من تناول قواعد الترجيح عند تعارض الأدلة، إذ استوفاها وأجاد تصنيفها وفق تقسيم دقيق، بعد أن تبنّى منهج ابن بركة في أن البدء يكون بمعرفة الناسخ والمنسوخ، ثم نسعى إلى الجمع، فإن تعذر ذلك فقد حكى عن ابن بركة والكدمي أن المجتهد بالخيار في ذلك، ولكنه اختار الوقف في المسألة، لأن الترجيح بلا مرجح تحكم، والقول بالتساقط هو الصحيح (1). فهناك إذا أربع صور النسخ والجمع والترجيح والتساقط. ثم فصل السَّالِمِي قواعد الترجيح بين الأدلة بناءً على قوتها، وذلك من
جهات عديدة:
-
= من جهة النصوص والمتون (2).
=
من جهة الإسناد والرواية (3).
= من جهة الحكم والدلالة (4). من جهة خارج هذه الأمور (5).
=
من جهة القياس وعلله (6).
وفي كل جهة مراتب وصور عديدة نتج عنها فيض من الآراء الفقهية. وهذه نماذج تجلّي بعض الآثار الفقهية لإعمال قواعد الترجيح:
-1 الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما.
تجلت هذه القاعدة في قضية عدة المتوفى عنها زوجها. فقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}
[البقرة: 234]. فهذا حكم عام يشمل الحوائل والحوامل.
وقال في عدة المطلقات وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
:
1 السالمي، طلعة 2: 192 193. (2) السالمي، طلعة، 2: 196/ 202.
(3) السالمي، طلعة، 2: 202/ 204. (4) السالمي، طلعة 2: 205/ 208 (5) السالمي، طلعة، 2: 208/ 210. 6 السالمي، طلعة 2: 212/ 210
533