Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥الفصل الأول: التعارض والترجيح
?
E 3
عندنا، وهو قول الله عز وجل في كتابه» (1). وهذا القول محل اتفاق بين الإباضية أنها إذا وضعت بعد وفاة زوجها بأيام أو شهر أو شهرين فلا تتزوج حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر، أخذا بأبعد الأجلين وعملاً بكلا الدليلين (2)، وحملوا حديث سبيعة الأسلمية على الرخصة والخصوصية (3).
وعقب السَّالِمِي بأن دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل. وهو ما ذهب إليه بعض الصحابة أن الحامل المتوفى عنها اجتمع عليها عدنان، فلا تخرج من
عدتها إلا بيقين واليقين أبعد الأجلين بناء على العمل بالأحوط (4). وعقب أبو ستة على حديث سبيعة بأن «القاعدة الأصولية تقتضي ترجيح، مذهبهما، لأن الدليلين إذا كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه، فإنه يخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر عملا بالدليلين معا. وهاهنا كذلك، فإن قوله: {وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]. ظاهر العموم في كل حامل. فيخص بقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]. وهذه الآية ظاهرها العموم في كل متوفى عنها زوجها، حاملا كانت أو غير حامل، فيُخص عمومها بقوله: {وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. فلا بد من وضع الحمل. وإن زادت على الأربعة أشهر وعشر. فقد عمل بالدليلين معا. بخلافه على مذهب غيرهما، فإنه عمل فيه بعموم آية
الطلاق فقط» (5).
وقد يصلح هذا التفسير للقاعدة الآتية.
1 الربيع، الجامع الصحيح، باب 29 حديث 540. ج 2، ص 147. (2) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر 91/ 90 الربيع، آثار الربيع، 5.-الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 77.
(3) السالمي، حاشية الجامع الصحيح، 3: 122.
4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، في المرأة يتوفى عنها زوجها فتضع بعد وفاته بيسير،
حديث: 13110.
5) أبو ستة، حاشية الترتيب، 3: 133/ 134.
535