منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

واختلفوا في الناسخ منهما من المنسوخ، والمتقدم من المتأخر (1). وعند الالتباس وعدم معرفة النسخ، وعدم المرجح، يكون التوقف

أو التساقط والرجوع إلى الإباحة الأصلية. وذكر ابن بركة مثالا لذلك، وهو ما روي أن النبي (نهى عن الشرب

قائما» (2)، ورُوي أنه شرب من ماء زمزم قائما (3).»

فوجب الرجوع إلى قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا شرفوا [الأعراف: 31]. وهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أية حال كان عليها الآكل والشارب، إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال (4).

-3 - تعارض السنة القولية والسنة الفعلية

إذا تعارض قول النبي وفعله، فالمقدم هو القول، لأن دلالته أقوى، دلالة متفق عليها، كما أن القول ورد أساسًا للتشريع، وهو مُتَوَجِّه إلينا، أما الفعل فيخص النبي ولا يعم.

وهي

اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصَّلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * أصدق ذو اليدين؟ " فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول. صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب العمل في الصَّلاة، باب من لم يتشهد في سجدتي السهو،

حديث: 1184.

1) ابن بركة الجامع:1: 18 - العوئبي، الضياء، 2: 254 الكندي، المصنف، 1: 40. 2 لفظ الحديث عند مسلم: عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب

قائما.

صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائما، حديث:3867.

وعند مسلم أيضا عن أنس أن النبي زجر عن الشرب قائما». صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائما، حديث:3864. 3 أخرج أحمد وابن خزيمة وغيرهما عن ابن عباس أن النبي شرب من دلو من زمزم

قائما.

مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب،

حديث: 1851.

صحيح ابن خزيمة، كتاب المناسك جماع أبواب ذكر أفعال اختلف الناس في إباحته للمحرم، باب استحباب الشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من طواف الزيارة، حديث: 2746. 4) ابن بركة، الجامع، 1: 211. = 2: 310.العوئبي، الضياء، 2: 254/ 255. - الكندي، المصنف،

538

43:1