منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

*

الفصل الأول: التعارض والترجيح

وإن قامت قرينة على التأسى به ودلّت على تكرار الفعل، فالثاني نسخ

للأول (1).

ومن تطبيقات هذه القاعدة إجماع الإباضية أن الجنابة تنافي الصيام، عملا بحديث أبي هريرة في مسند الربيع وغيره من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (2). ثم ذكر عن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي، وجملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من أصبح جنبا أصبح مفطرا، فيأمرونه

بالقضاء ويدرؤون عنه الكفارة (3).

ولذلك أفتى جابر بن زيد بفساد صوم من أصبح جنبا؛ سواء كان ذلك في الفرض أم القضاء أم النفل، إلا إن نام ولم يعلم بجنابته حتى أصبح. فيلزمه المبادرة إلى الغسل، وإلا كان مضيّعا (4).

أما القضاء، فإن بعض الفقهاء الزمه قضاء يوم واحد، لاستقلال كل يوم بعبادة منفردة، وبعضهم قال يقضي ما مضى من الشهر باعتبار رَمَضَان عبادة

واحدة (5).

وقدّم الجميع العمل بهذه السنة القولية على ما ورد من سنة فعلية رويت عَنْ عَائِشَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمَا قَالَتَا إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

لَيُصْبِحُ جُنَّبًا مِنْ حِمَاع غَيْرِ اخْتِلَام فِي رَمَضَان ثُمَّ يَصُومُ (6). لأن الفعل تَرِدُ عليه الاحتمالات، فلعل النوم قد غلب النبي حتى أصبح،

1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 94/ 93 - الجيطالي، قواعد الإسلام، 2: 83. (2) سبق تخريجه 3 الربيع، الجامع الصحيح باب 51 حديث 315 ج 1، ص 81. الخراساني، المدونة الكبرى، 1: 282 - ابن بركة الجامع، 2 25 = 1 321 - ابن خلفون، أجوبة ابن خلفون،

76

4 جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، 62/ 61. 5) ابن بركة الجامع:1 315/ 314. الربيع آثار الربيع 22/ 21.-الخراساني، المدونة، 1:

282

_ (6

صحيح مسلم کتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب،

حديث: 1934.

موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، حديث:641. سنن أبي داود كتاب الصوم، باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان، حديث: 2053. السنن الكبرى للنسائي، ذكر ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، نسخ ذلك، حديث: 183.

539