Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤١E 3
*
الفصل الأول: التعارض والترجيح
عليه.
واهتم الإباضية بالقضية من جوانب أصولية أخرى، فاعتبروا الحديث مخصصا لعموم القرآن في قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ [البقرة: 187]. فخص الحديث من ذلك مقدار ما يغتسل فيه الجنب من الليل، فلا يدخل في الرفث المباح (1). بينما ذهب الجمهور إلى أنه يُفهم بدلالة الإشارة من الآية جواز الأكل والشرب والوطء إلى آخر جزء من الليل، فيصبح المرء جنبا ولا حرج ولكن قواعد الترجيح تقضي أن عبارة الحديث مخصصة لإشارة الآية. ويرى الشيخ اطفيش أن الأكل والشرب ليسا كالوطء، لأنه إذا تبين الفجر أمكن الكف عن الأكل والشرب، أما الواطئ فإنه إذا تبين الفجر وأخرج، كان واطئا في جزء من النهار. ولذلك ذهب إلى أن لفظ "حتى" في الآية للاستثناء، وقد ورد بعد جمل متعاطفات فيعود إلى الأخيرة منها، وهو الأكل والشرب - وهما كشيء واحد ـ لا إلى مجموع الجمل (2). وترك الأكل والشرب حين تبين الفجر ليس فيه تباعة، والجماع له تباعة
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ كُنْتُ أَنا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَدْكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا وَاللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُصبح جنبًا مِنْ حِمَاع غَيْرِ احْتِلامَ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذلِكَ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا حتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنْ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ لاَ عِلْمَ لِى بدَاكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخبر».
موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، حديث: 640. ورجح اطفيش أن الصحيح ما روي عنه أنه قال: ما أنا قلت من أصبح جنبا أصبح مفطرا، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ولفظ عبد الله بن عمر القاري سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب الكعبة ما أنا قلت من أصبح جنبا فليفطر، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الخراساني، المدونة، 1: 281 (1) ابن خلفون، أجوبة، 77/ 76. (2) الخراساني، المدونة 1: 310.
541