منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

تلحقه (1).

E 3

كما ردّ ابن بركة على من استدل بدلالة الإشارة على جواز الجماع إلى آخر الليل، بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. كالصلاة تجب في الوقت، ولا يجوز تأخيرها إلى آخر الوقت إلا بقدر ما يجب للطهارة والوضوء وأدائها. وإلا وقعت خارج الوقت فيُعدّ صاحبها مُضيعًا. وكذلك أحل الجماع كامل الليل حتى يبقى من الوقت ما يكفي للاغتسال (2). ونص ابن بركة أن من أصول أصحابنا تقديم الحظر على الإباحة، وتقديم الخبر المثبت للفعل على الخبر النافي له (3). كما قاس الجنابة على الحيض والنفاس، إذ لا تصح الصلاة بهذه الثلاثة، ولا يصح الصوم مع الحيض والنفاس فصار من المناسب والمعقول إلحاق الجنابة بهما في الحكم فاستوى الجميع، بجامع الحدث، فلا يصح مع الجنابة وخلص الشيخ اطفيش بعد نقاش ما ورد من فعل النبي مخالفا لقوله في هذه القضية إلى أن أحاديث غسل الجنابة للصوم أحق، ولا شك أن قولنا أحوط ولا شبهة لمن عمل بها، بخلاف قول مخالفين (5). والأخذ بالأحوط من القواعد المعتبرة في الاجتهاد عند الإباضية.

صيام (4).

-4 - تعارض الخاص والعام والمجمل والمفسر

لا خلاف بين الإباضية أنه إذا تعارض الخاص والعام، فالخاص يقدم على العام. وكذلك المفسر يقضي على المجمل (6). «فإذا ورد خبران أحدهما عام والآخر خاص ومفسر، كان الخاص والمفسر قاضيا على العام (7)، وكما يكون هذا في الأخبار، يكون في آيات

1) عمروس، الدينونة الصافية، 129.

(2) ابن بركة، الجامع 1: 317.

3) ابن بركة، الجامع، 1: 20.

-4 ابن بركة، الجامع، 1: 324. 5) الخراساني، المدونة، 1: 311.

6) ابن بركة الجامع:1 18. العوئبي، الضياء، 2: 254 - الكندي، المصنف، 1: 41. 7) ابن بركة الجامع:2: 321 - العوئبي، الضياء، 2: 255.

542