منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

الباب الثالث: اجتهاذ الترجيح والاستدلال

الصلاة فيه،

وبعد الفجر (1). وفسروه بالنهي عن صلاة النفل بدليل حديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (2). فالصَّلاة المنسية إذا ذكرها يصليها في كل وقت، بنص الحديث إلا في الوقت المتفق على النهي عن وهو عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند الزوال. والأخبار كلها صحيحة والأخذ بها جائز، والعمل بها ثابت، والغلط

في التأويل» (3). ثم رد ابن بركة على من قال بجواز النفل في تلك الأوقات، استنادا إلى فعل علي بن أبي طالب، أنه صلّى بأصحابه في السفر صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، بأنه لا يخصص عموم النهي. كيف، وقد روى علي نفسه حديث لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس (4)؟ ويُحمل فعل عليّ على أنه صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت (5). وفي قضية تطهير جلد الميتة، أورد ابن بركة نقاشا طريفا في الردّ على من لم يجوز الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ؛ استنادًا إلى قول النبي: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء (6). وقال بأن هذا خبر ضعيف قد تكلّم فيه حَمَلة الأخبار،

=

1) الحديث ورد بألفاظ متعددة في الصحيحين وغيرهما. ولفظ البخاري: عن أنس بن مالك، عن النبي الله قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها». صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، حديث: 581. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب قضاء الصَّلاة الفائتة، حديث: 1132. 2 ورد الحديث عند أبي داود بلفظ «إِنَّهُ لا تَفْرِيطَ في النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَدْكُرُهَا».

سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في من نام عن الصلاة، حديث: 378.

(3) ابن بركة، الجامع، 1: 545. 4) سبق تخريجه قريبا.

وكل طرقه عن عمر وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي بصرة الغفاري وغيرهم. ولم أجده في

المصادر الحديثية عن علي بن أبي طالب.

5 ابن بركة الجامع، 1: 547/ 546.

6 لفظ الحديث في كتب السنن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب.

أخرجه أصحاب السنن عن عبد الله بن عكيم الجهني.

صحيح ابن حبان، کتاب الطهارة، باب جلود الميتة، حديث:1293.

544