منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٥

الفصل الأول: التعارض والترجيح

*

ولو كان ثابتا ما دلّ على منع الانتفاع لأنه خبر عام عورض بخبر خاص، والخاص يقضي على العام.

فهذا الحديث لا يفيد أكثر مما أفادت الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة:3]. ومن شأن العلماء طلب الخبر الذي فيه زيادة وفائدة، وهو هنا قول النبي: أيما إهاب ديغ فقد طَهُر» (1). فقد خص بعض تلك الجملة فأدخلها في خبر الإباحة.

وإن اعترض عليه بحديث لا تنتفعوا من الميتة بشيء، بإهاب ولا عصب» (2). فالحديث أيضا فيه مقال، ولو ثبت لكان خاصا بدلالة اللغة، فإن الإهاب في لسان العرب للجلد ما لم يدبغ، فإذا دبغ صار أديما. وفي هذا قال الشاعر: قد كان نعلك قبل اليوم من أهب فصرت تخطر في نعل من الأدم (3). وجعل ابن جعفر والوَارجُلانِي ذلك من تعارض العمومات (4)، لأن قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] عام، وقوله: «أيما إهاب دبغ

فقد طهر» عام كذلك. وكما يقال: بينهما عموم وخصوص نوعي. ولا مشاححة في الاصطلاح ما دامت النتيجة واحدة، وهو تقديم أحدهما على الآخر، وإعمال كل في دائرته.

سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، حديث:3617. سنن ابن ماجه، کتاب اللباس، باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، حديث: 3611. سنن الترمذي الجامع الصحيح الذبائح، أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت،

حديث: 1696.

1) أخرجه أصحاب السنن عن عبد الله بن عباس.

صحيح ابن حبان، كتاب الطهارة

باب جلود الميتة، ذكر خبر ثان يدل على إباحة الانتفاع بكل جلد ميت إذا

حديث: 1303.

سنن الدارمي، من كتاب الأضاحي

باب الاستمتاع بجلود الميتة، حديث: 1966.

سنن ابن ماجه کتاب، اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، حديث: 3607 2 لم يرد في الصحيح بلفظ "شيء" وإنما ورد بإهاب" ولا عصب". ينظر التخريج السابق. 3) ابن بركة، الجامع، 1: 377/ 378/ 379.

4 ابن جعفر، الجامع:1: 274 الوار جلاني، العدل، 2: 177/ 178.

545