منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستيدلان

=

ومن هذه القضايا التعارض بين عموم آية المحرمات من النساء، وفيها وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء:23]. وآية من

يباح نكاحها، وفيها وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ [النساء:24]. فتعارضت الآيتان في الجمع بين الأختين في ملك اليمين، فغلبنا

=

الحظر على الإباحة. وقال بعض الصحابة أحلتهما آية، وحرمتهما آية (1). وفي موضوع النكاح جنح ابن بركة إلى رأي طريف، خالف فيه إجماع الإباضية وجمهور المذاهب، ووافق فيه الحنفية، وهو القول بجواز تولي المرأة تزويج نفسها، إذا عضلها وليها (2). وجعل حديث أيما امرأة أنكحت نفسها بغير وليها فنكاحها باطل» (3) عاما، واعتبر قوله تعالى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن ينكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 232]. مخصصا لعموم، الحديث، لأن الآية أضافت التزويج إليهن.

فالخبر في إيجاب الولي عام لكل امرأة ثيبا كانت أم بكرا، ولكنه مخصوص بالبكر، وخرجت منه الثيب بالآية المذكورة (4). فلها أن تزوج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء. وذكر أن قول كثير من الإباضية أنها إن فعلت ذلك لم يكن للولي ولا للحاكم فسخ النكاح ولكن يأمرون بتجديد النكاح بحضرة الولي إذا لم يقع الدخول؛ رعاية للمصلحة، وتأديبا حتى لا تتجرأ النساء على

(1) الوَار جلاني، العدل، 2: 178.

2 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 2: 25.

(3) أخرجه الترمذي وأبو داود والدارمي عن عائشة بلفظ أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها

فنكاحها باطل سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجنائز عن رسول الله الله، أبواب النكاح عن رسول الله باب حديث: 1057

سنن الدارمي، ومن كتاب النكاح، باب النهي عن النكاح بغير ولي، حديث:2156. أبي داود، كتاب النكاح، باب في الولي، حديث: 1797.

سنن

وأخرجه الحاكم وأصحاب السنن بألفاظ أخرى.

المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب النكاح، حديث: 2636.

صحيح ابن حبان، کتاب الحج، باب الهدي، ذكر بطلان النكاح الذي نكح بغير ولي

حديث: 4137.

4 ابن بركة، الجامع، 2: 118.

546