منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

-5 تعارض خبر الآحاد والقياس

*

ذهب عامة الإباضية وجمهور المتكلمين والفقهاء إلى أنه يُقدم الخبر على القياس. وهو المعهود عن الصحابة، فقد رُوي عن عمر أنه كان يقول: «الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته. فرجع إليه عمر (1). ولما بلغ عمر خبر دية الجنين قال: «إن كدنا أن نقضي في مثل

هذا برأينا» (2)، وقال مثل ذلك في دية الأصابع (3).

ورُوي قول للإمام مالك وغيره بتقديم القياس على الخبر. وقول ثالث لأبي لأبي الحسين البصري أنه إن كانت علة القياس ثابتة بطريق قطعي قدم القياس، وإن كان الأصل قطعيا، والعلة ظنية فموضع لاجتهاد، وإن كانت العلة ثابتة بنص أرجح من الخبر المخالف للقياس، قدم القياس إن كانت وجودها في الفرع، قطعيا وإن كان ظنيا فالوقف. وإن كان خلاف ذلك قدم الخبر (4). وفي هذا قال السالمي:

أما إذا عارض ــ ـــه القياس فاختلفت هـ نالك الأكياس فقدم القياس قوم، والخبر قوم، ومعنى الوصف قوم اعتبر فقدموا ذا العل ــــــة القطعية وأخروا ذا العلة الظنية (5) ولهذه الأقوال أدلة، وفيها نقاش يطول. ولم يورد لها الأصوليون أمثلة

-

تطبيقية، فتظل تفريعا غير منزل على أرض التطبيق بشكل دقيق. 6 - التعارض بين الأقيسة

ذكر العوتبي أنه إذا كان القياس على أصلين أو ثلاثة، فهو أقوى من التعلق بأصل واحد. والسنة تؤيده وحكم الشريعة يوجبه، كان الراجع بقياسه

1) الشافعي، الرسالة، 426.

2 الشافعي، الرسالة، 427.

3) الشافعي، الأم، 6: 107.

4 الشماخي شرح المختصر) مح) - 467 - السالمي، طلعة، 2: 20/ 21.

5) السالمي، طلعة، 2: 20.

548