منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

الفصل الأول: التعارض والترجيح

*

إلى أصلين أعم لعلته» (1).

والعلتان إذا تقابلتا وكانت إحداهما أعم وأكثر فروعا، فتكون أولى من الأخص، لأن كثرة الفروع تدل على قوة الأصل المثمر، كعلة القوت لما كانت داخلة في علة الأكل كانت علة الأكل مقدمة عليها (2).

=3

وفصل العوئبي قواعد الترتيب والترجيح بين العلل تفصيلا دقيقا. - أحدها أن تكون إحدى العلتين منصوصا عليها والأخرى مستنبطة؛ كقولنا: إن الحج لا يسقط بالموت لأنه دين، فأشبه ديون الآدميين. فتكون هذه العلة أولى من علة العراقي، حيث قال: تسقط بالموت لأنها عبادة، فأشبهت الصَّلاة والصيام، لأن النبي قد نص عليها في قوله: «فدين الله أحق أن

يُقضى (3).

=

الثاني: أن يكون إحداهما يشهد له عموم الاسم، فتكون أولى في ذلك، مثل علة البر أنه مطعوم في جنس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام إلا مثلاً

يمثل (4).

1) العوئبي، الضياء 3 22 نجاد بن موسى الأكلة، 58. مكرر في 88. (2) نجاد بن موسى الأكلة، 97.

3) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس. صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، حديث: 1864. صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث: 2002. السنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام، سرد الصيام صوم الحي عن الميت وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، حديث: 2849.

سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه

حديث: 2895.

4) أخرجه مسلم وابن حبان والدارقطني والبيهقي وأحمد عن معمر بن عبد الله القرشي؛ بلفظ: الطعام بالطعام مثلاً يمثل».

صحيح مسلم، کتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، حديث:3067. صحيح ابن حبان، کتاب البيوع باب الربا ذكر الزجر عن بيع الجنس من الطعام بجنسه إلا مثلا بمثل، حديث: 5088.

سنن الدارقطني، كتاب البيوع، حديث: 2516.

السنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع جماع أبواب الربا باب جواز التفاضل في الجنسين، وأن البر والشعير جنسان، حديث:9862.

مسند أحمد بن حنبل، مسند الأنصار، من مسند القبائل، حديث معمر بن عبد الله

549