منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

=

أو تكون إحداهما منتزعة من أصل أقوى من أصل الأخرى. أو منتزعة من أصل جلي، والأخرى من أصل خفي، أو من خبر متواتر، والأخرى من خبر مفرد أو منتزعة من أصل متفق على حكمه أو منتزعة من أصل متفق عليه بين الخصمين وقد خالفهما فيه غيرهما؛ كانت أولى. وإنما كان ذلك أولى لأن الأصل عماد العلة. فكلما كان عمادها أقوى كانت بالعمل أولى.

==

أو تكون إحداهما يوجد الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها والأخرى يوجد الحكم بوجودها ولا يعدم بعدمها، وهو المعروف بالطرد والدوران، فتكون التي تجمع الأمرين أولى.

ومثل لها الفقهاء بالعبد إذا زنى فعليه نصف حد الحر قياسا على الأمة، لعلة وجود الرق؛ فتكون هذه العلة أولى من علة مَن يقول إن عليه الحد

=

كاملا، لأنه ذكر مكلف قياسًا على الحر، لأنها تجمع السبب والوجود. أو تكون إحداهما مقتضاة من أصول والأخرى من أصل واحد. فمثاله علة العراقي في جواز الوضوء بغير نية لأنها طهارة بالماء قياسا على إزالة النجاسات. وعلتنا في المنع أنها عبادة من جنسها فرض ونفل، فكانت هذه العلة أولى، لأنها تستند إلى أصول وهي الصلاة والزَّكَاة والصوم والحج. أو تكون إحداهما صفة اتفق على ثبوتها، فتكون أولى. وذلك مثل علتنا في نجاسة بول ما يؤكل لحمه لأنه مستحيل في الجوف، فأشبه بول الإنسان، فتكون هذه العلة أولى من علة المالكي حيث علل بأنه مائع وردت

=

=

الرخصة في إباحة شربه، فأشبه اللبن، لأن علّتهم صفة مختلف فيها. - وإذا كانت إحداهما موجبة والأخرى نافية، فالموجبة أولى، لأنهما صارتا كالخبرين والمثبت في الخبر مقدم على النافي. وذلك كقولنا بوجوب الزكاة في مال الصبي، لأنه مال مسلم تام الملك؛ فأشبه البالغ، فتكون علة أولى علة العراقي، حيث قال: لا زكاة في ماله لأنها عبادة محضة قياسا على الصلاة، لأنها موجبة وعلته نافية (1).

من

حديث: 26657

1) العوئبي، الضياء، 1: 247/ 246. وأورد النص أيضا نجاد بن موسى، الأكلة، 100/ 97.

550