منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

E 3

الفصل الأول: التعارض والترجيح

ثم استطرد العوئبي بإيراد تفصيل دقيق لترتيب هذه العلل، بما لم يُعْنَ بمثله أغلب أصوليي الإباضية، الذين اكتفوا بذكر قاعدة تقديم الخبر على القياس دون تفصيل.

المبحث الثاني: النسخ

يعد النسخ من بين أهم قواعد إزالة التعارض بين الأدلة، وهو أول ما يلجأ إليه مجتهدو الإباضية عند اختلاف الأدلة في مسألة واحدة. فإذا ما علم نسخ في المسألة أخذ بالناسخ وأهمل المنسوخ، وإن لم يكن نسخ اجتهدوا

لإزالة التعارض وفق قواعد الترجيح التي فصلناها في المبحث السابق. وقد حظيت مباحث النسخ باهتمام الأصوليين وأخذت قسطا وافرا من بحوثهم، تركزت أساسا حول مفهوم النسخ، وإثباته على منكريه، ورد شبههم حول استلزام النسخ الجهل والبَدَاء على الشارع. كما اجتهدوا في تحديد مجال النسخ، وصوره، وبم يكون؟ وغير ذلك من المباحث التي تجلّي أهمية النسخ

في عملية الاجتهاد. 1 - مفهوم النسخ:

أوجه:

ورد النسخ في اللغة لمعان متقاربة، ذكرها عامة الأصوليين. وهو على

=

- الإزالة، من قول العَرَب نسخت الشمس الظل، ومعناه زوال المنسوخ

=

بثبوت الناسخ؛ كما يزول الظل بمجيء ضوء الشمس مكانه. الإبطال، وهو أن يبطلا جميعًا، وفيه قالت العرب: نسخت الريح الأثر، ونسخ المطر الأثر، أي ذهبا جميعا (1). وبالتأمل يتضح أن الإزالة والإبطال بمعنى واحد، ولذلك اعتبر السوفي الرفع والإزالة سواء، ومثل لهما بنسخ الشمس للظل، ونسخ الريح للأثر، إذا أزالتها ومحتها، وأعقبت في أماكنها غيرها (2).

وفي النص خلل كبير صححناه بالمقابلة بين المصدرين.

1) الوار جلاني، العدل، 2: 218.

2 السوفي، السؤالات، 108.

551