Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
ودقق البَرَّادِي في المعنى بأن الإزالة على وجهين: إزالة على التلاشي، وإزالة على المعاقبة (1). وبعضهم يعبر عن هذا بالتحويل والتبديل (2). قال السوفي: «وكل نسخ تبديل وليس كل تبديل نسخا قال تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مكان اية [النحل: 101]. والتبديل تغيير الشيء من مكانه، والإبدال جعل الشيء في مكان شيء، وقيل معناهما واحد» (3).
=
النقل: من قولك نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر (4). وحملوا عليه معنى النسخ في القرآن وهو ما نُقل حكمه من آية إلى آية فصارت الأولى منسوخة والأخرى ناسخة.
ومنه حديث ذلك أوان يُنسخ القرآن فقال أعرابي: وكيف ينسخ يا
رسول الله؟ قال: يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام (5). ومنه أيضا قيل: أصحاب التناسخ، لأنهم زعموا أن الأرواح تنقل من جسم إلى جسم، فهذا هو التناسخ (6).
=
)
وللنسخ معنى رابع ذكره ابن بركة وهو الإحصاء؛ أن يحصى الشيء على عامله ويُحتفظ به، ومنه قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: 29]. ويريد: إنا كنا نحصيه عليكم حتى نعيد ذكره عليكم فتعلمون أنما
تجزون بما كسبت أيديكم (7).
وقد اختلف في أي المعاني هي
(1) البَرَّادِي، رسالة الحقائق، 15.
2) ابن بركة، الجامع، 1: 26. (3) السوفي، السؤالات، 110.
الأصل في اللغة؟ فذهب العوتبي إلى أن
(4) العوئبي، الضياء، 2: 214 - القلهاتي، الكشف والبيان 1: 291.الوار جلاني، العدل،
218:2
5) الربيع، الجامع الصحيح، باب 3 حديث 13. ج 1، ص 8/ 7. ولفظه "كأنهم البغاث". وقال
الربيع: البغاث أرذلة الطير. 6) العوتبي، الضياء، 2: 218.
(7 العوتبي، الضياء، 2: 214 - القلهاتي الكشف والبيان:1: 291. -الوار خلاني، العدل،
552
218:2