منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

*

الفصل الأول: التعارض والترجيح

الأصل في اللغة هو النقل (1). وجعله الوَارِجُلانِي والبَرَّادِي في الإزالة والنقل معا (2). ورأى الشماخي أنه مشترك بين معنى الإزالة ومعنى النقل دون

تغليب (3).

وناقش الإمام السَّالِمِي أصل استعمال الكلمة لغة بأنها للنقل والإزالة الحسية دون المعنوية، لأن العرب يتضح لها من الإزالة إزالة الأعيان لا إزالة المعاني، ثم استقر في أفهام الناس عند إطلاق لفظ النسخ المعنى الاصطلاحي وهو إزالة الأحكام الشرعية دون الأعيان فعلمنا أنه منقول بالشرع، فصار فيه حقيقة شرعية (4). أما النسخ في الاصطلاح فلم يتعرض له ابن بركة، رغم تخصيصه فصولا ضافية للنسخ من كتابه الجامع، ولم يعرفه إلا عرضا، إذ قال: والخاص يعترض على العام والعام لا يعترض على الخاص، وليس مثل هذا يكون نسخا لأن النسخ حقيقة أن يُرفع الكل» (5). كما عُني الوَار جلاني به عناية خاصة؛ فهما أبرز من تناول مباحث النسخ باستفاضة في المصادر الإباضية القديمة.

وجاء تعريف الوَارِجلاني للنسخ بأنه «إزالة حكم ثابت بشرع متقدم، بشرع متأخر عنه، لولاه لكان ثابتا» (6).

ولم تخرج عبارات البَرَّادِي والسَّالِمِي عن هذا التعريف إجمالا (7). أما السوفي فقال: حدّ المنسوخ كل حكم رفع من غير أن يُذكر فيه شرط إلى مدة أو غاية» (8). وهي مطابقة لعبارة الملشوطي (9).

1) العوئبي، الضياء، 2: 218. 2 الوار خلاني العدل 2: 218 البرادي، رسالة الحقائق، 15. 3) الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 469. 4 - السالمي، طلعة، 1: 268/ 269.

5 ابن بركة، الجامع 1: 106 6 الوار جلاني، العدل، 2: 218.

7) البرَّادِي، رسالة الحقائق، 15 - السالمي، طلعة، 1: 269.

السوفي، السؤالات، 107.

9) الملشوطي، الأدلة، 6 ظ.

553