منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

-2 النسخ والتخصيص

نبه الوار جلاني إلى التمييز بين النسخ والتخصيص، بأن النسخ رفع حكم قد ثبت واستقر والتخصيص بيان مخصص لم يتناوله الخطاب، وغير مراد له. والنسخ لا يكون إلا متراخيا عن زمان المنسوخ؛ بخلاف التخصيص فقد يكون

متصلا به

والاستثناء كالتخصيص أيضا، لأن معنى الاستثناء أن ما خرج لم يكن مرادا بالكلام الأول، فمن قال: "لا إله إلا الله" لم يرد إلا نفي ألوهية غير الله تعالى، فلم يثبت أولا ما نفاه آخرا كما يفهم بعض الناس (1).

ولذلك اشتهرت عبارة: أن التخصيص بيان الأعيان والنسخ بيان الأزمان (2)، ومعناه أن التخصيص استثناء بعض الأفراد من حكم العام والنسخ تحديد زمان الحكم وإنهاؤه. أما إن كان المراد تقييد بعض الأزمنة بالحكم، دون رفع الحكم، فهذا تخصيص كذلك، مثل تقييد الصوم بشهر رَمَضَان والحَج بأشهره، المعلومات لأن هذا من لوازم التكليف، أن يقع في الزمان إما ممتدا كوجوب الإيمان وتحريم الكفر والمعاصي. أو محددا كوجوب الفرائض من الصلاة والصيام والحج.

وهذا ما عناه الواجلاني بقوله: إذا ثبت عموم الأزمان والأعيان بقول

ثم نسخ بعض تلك الأعيان والأزمان كان تخصيصا لا نسخا» (3). وقد يتساهل في إطلاق لفظ النسخ على التّخصيص، نظرا للاشتباه بينهما في تحديد بعض الأزمنة أو الأعيان. وهذا موجود في عبارات الفقهاء المتقدمين (4)، وبخاصة عند الحنفيّة الذين يرون كل زيادة في النص نسخا، كما سيأتي بيانه. ومن ذلك قول الجيطالي: إن النبي عليه السلام أمر بالزكاة حين كان بمكة شيئا غير مؤقت ولا معلوم … فلما هاجر إلى المدينة، أنزل عليه فريضة

(1) الوَارِجلاني، العدل،2: 223.

2) العوتبي، الضياء، 2: 218. الممشوطي، الأدلة، 6 ظ.

(3) الوار خلاني، العدل،2: 223.

4 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 2: 288.

554