منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

*

الفصل الأول: التعارض والترجيح

الزكاة، فنسخ ما كان قبل ذلك من صدقة وزكاة وتطوع (1). وهذا المثال يصلح بيانا للمجمل، وتقييدا للمطلق، لا نسخا بالمعنى الدقيق، وهو رفع الحكم الشرعي كله لأن الأمر بالصدقة باق، ثم حددت أموال الزكاة وأنصبتها ومقاديرها.

والخلاف هين ما دامت هذه من وجوه البيان، كما قال الملشوطي: «إن التفسير والتخصيص والتقييد والاستثناء والنسخ، وإن اختلفت الفاظها، متفقة في معنى كونها بيانا للمراد بالخطاب» (2).

3 - شروط النسخ للنسخ شروط بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه. وأهم هذه الشروط متضمنة في تعريف النسخ، وهي:

1 - أن يكون النسخ بدليل شرعي، وهو الكتاب والسنة اتفاقا. 2= وأن يقع على حكم ثبت بالشرع؛ فرفع الحكم العقلي، أو ما ثبت بالبراءة الأصلية، أو بشرع سابق لا يسمّى نسخا، وكذلك العجز والموت، يزيلان التعبد ولا يسميان نسخا.

ولكن ابن بركة تساهل في هذا فسمّى الأحكام التي نزلت وأبطلت عادات جاهلية نسخا، كتوريث الزوجة، والبنات، وإبطال الميراث بالتعاقد، وإعطاء القوامة للرجال، ونحو ذلك (3).

3 - أن يكون الناسخ منفصلا ومتأخرا عن المنسوخ. فالاستثناء والغاية لا يُعدان نسخا كما سبق بيانه. 4 كما يشترط رفع الحكم السابق كلية أما تخصيصه فليس نسخا (4). ومن الشروط المختلف فيها:

1 - كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد من الكتاب والسنة. 2 - اشتراط البدل للمنسوخ. 3 - كون الناسخ أخف من المنسوخ. 4 - نسخ الحكم

1) الجيطالي، قواعد، 2: 8.

2) الملشوطي، الأدلة، 6 ظ.

3) ابن بركة، الجامع، 1: 29. 4 الوار خلاني، العدل، 2: 223.

555