منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

قبل الفعل.

وسنعرض لبعض هذه القضايا بمزيد بيان في هذه الصفحات (1).

4 - إثبات النسخ

منصوص

لا خلاف بين أهل الإسلام أن الإسلام ناسخ للديانات السابقة، وذلك عليه القرآن وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ بصريح وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ} [آل عمران: 85]. واختلاف الشرائع يقتضي التناسخ بينها في الأحكام لا في التوحيد ومكارم الأخلاق.

وقد استشهد ابن بركة على ذلك بقول عيسى عليه السلام كما حكاه

القرآن وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50]. ومن ذلك تحريم صيد السمك يوم السبت والكف عن العمل فيه، وغيرها مما جمعه قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: 160] ثم أبيح لنا ذلك في الإسلام (2).

فشريعة الإسلام ناسخة لما سبقها، ولا شيء ينسخ أحكامها، إلا ما صح نسخه فيها من أحكام معدودة، فأحكام الإسلام المحكمة محكمة إلى يوم القيامة، وما مات عليه النبي من منسوخ الأحكام في شريعته، فهو منسوخ إلى يوم

القيامة (3).

وقد أنكر اليهود وقوع النسخ في الشرائع وهم محجوجون بما أحله عيسى عليه السلام مما كان محرما على بني إسرائيل. وقد أخبرنا به القرآن، وخبره صادق كالعيان. وهم عمدوا إلى هذا القول لينكروا نسخ الإسلام لشريعتهم. ولكن الله المسألة بقوله: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48]. وقد بين الله أن في التوراة والإنجيل دلائل على صدق رسالة محمد، كما أخذ العهد على النبيئين أن يؤمنوا به

حسم

(1) ينظر: السالمي، طلعة، 1: 284.

2 ابن بركة، الجامع، 1: 47/ 46.

(3) الكدمي، المعتبر، = (مخ) 82 ظ. = (مط) 1: 184.

556