منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

E

الفصل الأول: التعارض والترجيح

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81] (1). ويُنسب إلى عبيد بن عمير الليثي من التابعين إنكار النسخ، وأنه فسر ما ورد من النسخ في القرآن بالانتساخ فقوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وينبت} [الرعد: 39]. قال إن معناه مفسر بقوله: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية:29]. وهو من نسخ الكتاب. وهذا شأن الملائكة في تسجيل عمل ابن آدم، فيثبت الله ما يشاء منه، ويمحو ما يشاء مما ليس في الكتاب المحفوظ (2). وعقب الوار جلاني على هذا بأننا اتفقنا معهم في المعنى، وسموه بيانا، واختلفنا في اللفظ، وأبطلوا اللفظ وأطلقوا المعنى» (3).

ونُسب إلى الإمام أبي مسلم الأصفهاني وبعض الشيعة أيضا إنكار النسخ، بحجة أن القول به يلزم عنه البَدَاء على الله تعالى، والبَدَاء هو الظهور والانكشاف بعد الخفاء. وهذا ما لا يليق بكمال الله تعالى.

وقد توالى ردّ الإباضية على هذه الشبهة منذ عصر مبكر. فقرر ابن بركة أن «من زعم أن الله تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون، فأجاز عليه البداء، أن الحجة عليه قوله تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَلَيْنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِبَ بنايت ربنا وتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا

27

نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ} [الأنعام: 28/ 27]. فأخبر الله بما يقولون قبل أن يقولوا، وأخبر أنهم لو ردوا كيف كان حالهم. فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، ونظير هذا كثير في القرآن» (4).

=

1) ينظر تفصيل الحجج والردود السالمي، طلعة 1 270/ 273. معارج الآمال، 1:

52/ 45

(2) الوار خلاني، العدل، 2: 220.

3 الوار جلاني، العدل،2: 220.

4 ابن بركة الجامع:1 49/ 48 العوتبي، الضياء، 2: 231.

557