منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

ومن الجواب عليهم أننا وجدنا من أفعال الله أن يحيي الإنسان ما كانت الحياة أصلح له في التدبير ثم يُميته. ويُصحه ما دامت الصحة أصوب له في تدبيره، ثم يُسقمه (1). واتفقوا على أن القول بالبَدَاء فيه نسبة الجهل إلى الله العليم الحكيم، وهو

إفراط وخروج من الدين وإشراك بالله ما لم ينزل به سلطانا (2). وقد أفاض السالمي في رد مقالة هؤلاء، وأورد الأدلة النقلية والعقلية على جواز النسخ، مؤكدًا ما استقر في عقيدة المسلمين أن الله تعالى يعلم الغيب ويعلم ما يصلح لعباده من تشريع في كل حال وهذا العلم يقتضي أن من مصالح المكلفين تشريع حكم مؤقت إلى حين ثم نسخه بعد ذلك، وتشريع حكم يليق بتلك الحال الجديدة وهذا عين الحكمة ودليل العلم بالمال (3).

5 - مجال النسخ أجمع الإباضية وجمهور المسلمين على أن النسخ يكون في الأمر والنهي، وما يتعلق بهما من الأحكام، ولا يكون في التوحيد في صفات الباري ولا في

الأخبار. وبين الكدمي أن «الدين) واحد؛ وهو الإيمان بالله وبرسوله، وبما جاء به رسوله في كل عصر وزمان، وأوان من جميع النبيئين والمرسلين، وأن التناسخ بين الشرائع إنما كان في الأمر؛ لا في الإيمان والوعد والوعيد والأخبار. فإن كل ذلك ثابت محكم لا يجوز عليه النسخ من قبل الله تبارك وتعالى في شريعة نبي ولا رسول» (4). وقد أخبر الله أن الدين واحد، وهو الإسلام في جميع الأمم وَإِنَّ هَذِهِ أمَّنكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون} [المؤمنون: 152. شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِمُوا

1) العوئبي، الضياء، 2: 229.

2) ابن بركة الجامع:1 45 - الوار جلاني، العدل،2: 218/ 220. 3 السالمي، طلعة:1 +270 273 = معارج الآمال، 1: 52/ 45. 4 الكدمي المعتبر، (مخ) - 82 = (مط) 1: 183/ 184.

558