منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

الفصل الأول: التعارض والترجيح

الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13]. وغيرها من الآيات.

وإنما تختلف الشرائع بين الرسل لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48]. والشريعة هي الأحكام من الأمر والنهي، وفيها يقع النسخ، أما أصل الدين فلا نسخ فيه أبدا (1). وتتفق المصادر الإباضية كلها على هذا القول (2). فصفات الله لا تتبدل ولا تتغير، وذلك من مقتضيات كماله وأخباره لا ينالها النسخ لأنها أخبار صادقة، ولو أجزنا النسخ فيها للزم نسبة الكذب إلى الله تعالى الله

عن

ذلك

علوا كبيرا. والمراد بالأخبار ما لم يكن في معنى الأمر والنهي، لأنه قد يرد الأمر والنهي بصيغة الخبر، نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير

[المائدة:3].

وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]. ونحو

ذلك. فهذا مما يجوز نسخه اتفاقا (3).

وأضاف الوار خلاني والسَّماخِي عدم جواز النسخ في الأمور العقلية، لأن الشرع لا يأتي بخلافها (4). وذهب المعتزلة إلى قريب من رأي الإباضية فقالوا بعدم جواز نسخ معرفة الله تعالى وتوحيده، وحرمة الكفر والظلم والكذب، ووجوب شكر المنعم

عقلا.

كما ذهب المعتزلة إلى القول بوجوب الأصلح على الله تعالى، بناء على تحسين العقل وتقبيحه (5).

1) الكدمي، المعتبر، (مخ) - 84/ 84 ظ. = (مط) 1: 187. 2) ابن بركة الجامع:1 42 - 4645 - العوئبي، الضياء، 28 214.المزاتي، التحف، 6 و. السوفي، السؤالات 107. الوار جلاني، العدل 2: 221 222 - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 292 - السالمي، طلعة، 1: 276/ 273.

3 السالمي، طلعة 1 274 وفيه تفصيل الأقوال حول نسخ الأخبار.

4 الوَارِجلاني، العدل، 2: 223. الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 472. (5) الغزالي، المستصفى، 2: 222.

559