Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦١الفصل الأول: التعارض والترجيح
ويندرج تحت الأخبار مسائل الوعد والوعيد. فإنها مما لا يجوز النسخ فيه. وقد قال جابر بن زيد: من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ [النساء: 116]. فقد كذب، لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي، أن يأمر الله عباده بأمر ثم يخفف عنهم، أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه، فالله عز وجل لم ينسخ الأخبار، وإنما نسخ الأحكام» (1). ونجد الموقف نفسه عند الحارث المحاسبي، إذ يرى عدم جواز النسخ في الصفات والأخبار فما أخبر الله به من قصة الخلق وأخبار الرسل، والوعد والوعيد، وكل ما يتعلق بالإنسان والكون، هي كالصفات تماما، لا يجوز فيها النسخ على الإطلاق، وإلا كان كلام الله من قبيل الهزل واللعب، أو الجهل والكذب، أو التراجع والنكوص. تعالى الله عن هذه النقائص (2). ولكن الخلاف في نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب؛ إذ يرى الشيخ سليمان المزاتي أن من زعم أن الخبر من الله يُنسخ أشرك بالله العظيم، لأنه ساواه بالكاذبين» (3). وقد ناقش الوَارِجلاني هذا القول، وقال بأن «هذا عموم يجوز أن يريد به من أجاز النسخ فيما لا يجوز فيه النسخ من أخباره تعالى، كقوله: إِنَّمَا اللهُ اللهُ وَاحِدٌ سُبْحَنَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 171]. وقوله: الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2]. وجميع ما ذكره من أمور الآخرة الآتية، وأمور الدنيا الكائنة، وجميع ما أخبر به عن النبيئين والمرسلين، وأخبار الأمم مع أنبيائها. فهذا كله من أجاز النَّسخ فيه فمشرك؛ وأما من أجاز النسخ في الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي، إذا وجب أو زال بإيجاب الثواب مع الأمر، وسقوطه بعد الأمر. وإيجاب العقاب مع النهي وسقوطه بعد النهي. وأن الخبر الأول الذي قال هذا فرض، والخبر الآخر الذي قال هذا ليس
1) العوتبي، الضياء 2: 215. القلهاتي، الكشف، 1: 292.
2 الحارث المحاسبي، العقل وفهم القرآن، 172.
(3) المزاتي، التحف 6 ظ. - سعيد بن زنغيل الرد على من زعم 194 ظ 195 و.
561