Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلان
بفرض هما خبران مختلفان بإجماع الأمة. وإنما اختلفنا في التسمية، فمن أجاز النسخ فلا حرج، وإن كان مخطئا فإنما أخطأ من جهة اللغة، وقد أتى بالمعنى،
وإن كان مصيبا فذلك» (1).
وتشدد الوَارجُلانِي في القضية؛ وذكر بأن من شرك هذا فقد حصل في مذهب الخوارج الذين يشركون على الذنوب والنصوص في هذه المسميات كلها معدومة، ولا يصح تشريك ما لم يصادِم النص، وإن أخطأ في المعنى، فكيف بمن أصاب في المعنى؟ والاحتمالات موجودة، لا ضرر ولا ضرار على المعنى ولا على اللغة» (2).
ولم يوافق الشماخي الوَارِجُلانِيُّ على تسمية هذا نسخا للأخبار، لاختلاف جهات الخبر (3). والواقع أن هذا خلاف لفظي كما قال لأن نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب متفرع عن نسخ التكليف ورفع الأمر والنهي. فإذا نسخ الأصل
تبعه الفرع. فالأمر باستقبال بيت المقدس كان واجبا وترتب على مطيعه الثواب وعلى عاصيه العقاب. ثم نُسخ فارتفع الإخبار بالثواب والعقاب، وآل الأمر إلى حكم جديد وخبر جديد وهو وجوب استقبال الكعبة وحرمة استقبال بيت المقدس، فمن توجه بعد ذلك إلى بيت المقدس في صلاته كان عاصيا وآثما، وبطلت صلاته، وأخبرنا أن عليه عقابا فاختلفت الجهات فلا تناقض، ولا نسخ للأخبار، إنما هو نسخ للأحكام، ولما تعلق بها من الأخبار. والتناقض إنما يتحقق عند اتحاد المحل والزمن واختلاف زمان كل خبر عن الآخر لا يترتب عنه تكذيب للشارع ولا محال في العقول. 6 - يم يكون النسخ
بما أن النسخ رفع حكم شرعي متقدّم بحكم شرعي متراخ عنه. فلا يكون إلا بدليل شرعي، لأن مصادر الأحكام هي الأدلة الشرعية. وفي مقدمتها
(1) الوارجلاني، العدل، 2: 222/ 223. 2 الوار جلاني، العدل، 2: 223
3) الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 472 473. -السالمي، طلعة، 1: 275.
?
562