منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

E 3

الفصل الأول: التعارض والترجيح

الكتاب والسنة.

والنسخ ليس عملا اجتهاديا، بل هو من اختصاص الشارع الحكيم، فهو مرتبط بالوحي، ولذلك انحصر في زمن الرسالة. فلا نسخ بعد وفاة الرسول

غير أنه قد يبحث المجتهدون فيجدون دليلا عن النسخ لم يُعلم به، أو لم يشتهر في أول الأمر حتى اطلع عليه الناس بعد وفاة النبي. وربما كان هذا نادرا لشهرة المسائل التي وقع النسخ فيها.

وقد يختلفون في اعتبار الدليل ناسخا أو مخصصا أو مقيدا. والمتفق عليه أنه لا نسخ على الحقيقة إلا في زمن الرسالة، فما توفي النبي وتركه محكما فهو محكم إلى يوم القيامة، وما تركه منسوخا فهو منسوخ إلى يوم القيامة. بل إن أبا الربيع سليمان المزاتي يعتبر العلم بوفاة الرسول مسألة عقدية، لأنها تتعلق بمعرفة الناسخ والمنسوخ من أمور الدين. وأنه «لا يسع جهل موت محمد، لأن مَن جَهل موته جهل أن الذي في يده من الشريعة يُنسخ أو لا ينسخ. ومن قبل ذلك أشرك من جهل موت النبي عليه السلام» (1). ولهذا اتفق المسلمون أن النسخ يكون بالكتاب والسنة، ويقع على الكتاب

والسنة.

ونص أبو يعقوب الوَارِجُلانِي أنه جائز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، ونسخ السنة بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، وأخبار الآحاد بأخبار الآحاد، وأخبار الآحاد بالمتواتر، والمتواتر بالأحاد» (2). وهذا قول الإباضية وجمهور المسلمين وإن ورد خلاف في بعض هذه الصور، كنسخ القرآن بالسنة، ونسخ المتواتر بالآحاد (3).

أما الإجماع والقياس والاجتهاد، فلا يجوز النسخ بها اتفاقا، وإن ذكر قول ضعيف بجواز النسخ بها والصواب، عدمه لأن هذه أدلة لا تقاوم النص.

1) المزاتي، التحف، 1 ظ.

2 الوار خلاني، العدل، 2: 225.

3 السوفي، السؤالات 109 - السالمي طلعة 1: 289. = المعارج 1: 25.

كافة

563