منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

الفصل الأول: التعارض والترجيح

فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا له [النساء: 15]. ثم نسخ بالحد في سورة النور الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]. وأورد العوتبي نماذج عديدة لهذا، وبعضها عند التحقيق يندرج تخصيص العام لا تحت النسخ (1).

ومن

تحت

ذلك أن عدة المطلقات حددتها سورة البقرة بثلاثة قروء، ثم وردت عدة الآيس والصغيرة والحامل والتفريق بين المدخول بها وغير المدخول بها، في سورتي الطلاق والنساء. فقال البعض بتخصيصها لعموم آية البقرة، وذهب بعض إلى القول بالنسخ.

وحسم ابن بركة الأمر أنه لا يجوز أن يُقضى على آية قد أحكم تنزيلها بنسخ بغير دليل» (2).

وفسر أبو عبيدة قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن ترك خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]. أن الله تعالى أمر أن يوصي الإنسان لوالديه وقرابته، ثم نسخ أمر الوالدين فجعل لهما نصيبا معلوما في سورة النساء، وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ منْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]. وجعل لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب» (3). وتسمية هذا نسخا كذلك فيه تجوز، بل إن آية الوصية عند التحقيق مخصصة بآيات المواريث، وليست منسوخة، وإن كان كثير من الفقهاء يرونها منسوخة بحديث النبي (لا وصية لوارث» (4). بينما يرى الإباضية أن الوصية

1) العوئبي، الضياء 2: 218. فما بعد القلهاتي الكشف، 1: 293. فما بعد. 2) ابن بركة، الجامع، 1: 167/ 166.

3) الخراساني، المدونة 2: 183.

أخرجه الربيع وأصحاب السنن عن ابن عباس وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي. الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، کتاب الأيمان والنذور 46 باب في المواريث، حديث 667، ج

565