منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

لا تزال واجبة للأقرب، وأما الورثة فقد حدد أنصبتهم بالميراث، لأن النبي لم يقل لا وصية إطلاقا بل قال لا وصية لوراث. وبقي الحكم ساريا على الأقرباء غير الوارثين.

ورد ابن بركة على من يرى آية الوصية منسوخة بآية المواريث، بأن النسخ حقيقة أن يُرفع جميع ما تضمنته الآية، فإذا بقي منها شيء وقدر على استعماله، كان تخصيصا ولم يكن نسخا» (1). والنسخ يكون حيث يقع التعارض ويمتنع الاجتماع، والحال أن آية الوصية شملت الوارث وغير الوارث. وخص النبي صلى الله عليه وسلم الوارث بعدم الوصية، وبقيت الوصية واجبة لغير الوارث. فالآية محكمة وليست منسوخة (2). - نسخ السنة بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة. ذهب الإباضية إلى جواز نسخ السنة بالقرآن، لأن الأقوى ينسخ الأدنى اتفاقا والقرآن ثبت كله، تواترا، والسنة ليست كذلك.

وذكر ابن بركة والسوفي أن ثمة من منع نسخ السنة بالقرآن، بحجة كون السنة بيانا للقرآن، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ

يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. وما كان للمبين أن ينسخ بيانه (3).

والجواب على هذا القول هو دليل الوقوع، فمن قال إن القرآن لا ينسخ السنة، فمن الحجة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحوّل القبلة إلى الكعبة، بقوله:

2، ص 261. سنن أبي

داود کتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية للوارث، حديث: 2501 سنن ابن ماجه کتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، حديث: 2711. سنن الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك، حديث: 3638. سنن الترمذي الجامع الصحيح الذبائح، أبواب الوصايا عن رسول الله، باب ما جاء لا وصية لوارث، حديث: 2097

السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الإقرار باب ما جاء في إقرار المريض لوارثه، حديث:10715. (1) ابن بركة الجامع، 2: 596

2 ابن بركة الجامع:1 45:44:596259222 العوئبي، الضياء، 2: 217/ 216. 3) ابن بركة الجامع 1 47. السوفي، السؤالات، 109.

566