Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧الفصل الأول: التعارض والترجيح
فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] (1). وكذلك صوم يوم عاشوراء، كان واجبا بالسنة، ثم نسخ بأمر الله بصوم
رَمَضَان. فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
وأورد الوراجلاني من شواهد ذلك أيضا قول ابن عباس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضية، فينزل القرآن بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا يرد
قضاءه» (2).
أما نسخ القرآن بالسنة، فجمهور الإباضية على جوازه أيضا. وحكى ابن بركة عن بعضهم منع ذلك، وقال: «والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ السنة ويُنسخ بالسنة، كما أن السنة تنسخ بالسنة. وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن. ولعل هذا مذهب بعض البصريين» (3). وربما يقصد بهؤلاء البصريين أبا غانم الخراساني، فقد جاء في مدونته قوله: «ولا نعلم في كتاب الله شيئا نزل نسخه إلا من القرآن، ولا ينسخ القرآن
إلا القرآن، ولا نعلم رواية نسخت القرآن، إنما ينسخ القرآن القرآن» (4). ودليل المانعين أن القرآن لا يُعلم نسخه إلا بخبر من الله تعالى أو الرسول أو إجماع الأمة، أو أن تقوم دلالة على ذلك، وقد قال تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ [البقرة: 106]. والسنة ليست مثل القرآن لأنها مظنونة والقرآن متيقن، فلا ينسخ مظنون متيقنا. كما أن السنة ليست مثل القرآن في الإعجاز (5). وقد قال الله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مكان ايةٍ} [النحل: 101]. والسنة
238
1) ابن بركة الجامع 1: 48/ 47 - العوئبي، الضياء، 2: 230.-الوار جلاني، العدل. 2: ووردت قصة تحويل القبلة مفصلة عند ابن جعفر، الجامع، 2: 7. 2 الوار خلاني، العدل، 2:228.
3 ابن بركة، الجامع 1:66 - لعوتي، الضياء 2 217 وكانت البصرة مركزا هاما لعلماء
الإباضية منذ عهد نشأة المذهب. 4) الخراساني، المدونة، 1: 26. 5) ابن بركة، الجامع، 1: 67/ 66.
567