منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

ليست آية من القرآن.

?

هذا أن الآية لم ترذ، حاصرة، فالله لم يقل: لا نبدل آية إلا

والجواب عن بآية، بل وقع النسخ بأقل من آية، فلا تدل على المطلوب (1). واستدل المجيزون وهم الجمهور (2)، بأن السنة كالقرآن كلاهما وحي من عند الله إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4]. والسنة جاءت بيانا للقرآن، والبيان يكون بالتخصيص، وبالتقييد، ويكون بالنسخ والقرآن حكم الله، والسنة حكم الله، فيُنسخ كل واحد منهما بالآخر (3).

وذهب السالمي إلى قول من قال: إن الآحاد لا ينسخ القرآن. واحتج بفعل عمر مع فاطمة بنت قيس، إذ ردّ حديثها بقوله: «لا نَدَعُ كتاب ربنا وسنّة نبينا لقول امرأةٍ لا ندري أصدقت أم كَذَّبَت ذَكَرَت أم نسيت» (4). والصواب أن هذه قضية تتعلق بثبوت الخبر وكونه من السنة، لا بنسخ القرآن بالسنة. فمجال الاجتهاد في صحة الرواية، ونحن لم نجز نسخ القرآن بكل خبر بل بالخبر الصحيح، وهو ما يفسره مسارعة أهل قباء إلى قبول خبر الواحد في تحويل القبلة، وقبول أهل الأطراف أخبار رسل رسول الله

الشك

وأحكامه عنهم بلا حاجة إلى التواتر والتثبت، إلا إن شكوا. وبسبب احتاج عمر إلى التثبت ولم يقل إن الآحاد لا ينسخ القرآن (5). وعلى من سمع من الرسول خبره مشافهة أن يأخذ به في بيان القرآن؛ تخصيصا أو تقييدا أو نسخا.

وقد نص ابن الحواري على جواز صور النسخ، «وإنما يُعمل بآخر التنزيل ويعمل بآخر السنن. وقد تنسخ السنة ما في الكتاب والسنة تصديق للكتاب» (6).

ومن شواهد ذلك نسخ الحبس في البيوت للزناة بجلد البكر ورجم

1 الوار جلاني، العدل 2: 230

2 الأسنوي، نهاية السول،2: 579.

(3 ابن بركة الجامع 1: 44. = 1:67 - العوئبي، الضياء، 2: 217/ 218.

4 - السالمي، طلعة، 1: 292.

5) الوارجلاني، العدل، 2: 232/ 233.

6 محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري، 771.

568