Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩الفصل الأول: التعارض والترجيح
المحصن. فالحبس ثابت بالقرآن ثم نسخ بجلد البكر ورجم المحصن، والجلد ثبت بالقرآن والرجم ثبت بالسنة البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالشيب الرجم» (1). والتحقيق يقضي عدم صلاحية هذه القضية مثالا دقيقا للنسخ، لأن الحبس مؤقت في الآية بالأجل، فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء:15]
وقد صرّح النبي أن الله قد جعل لهن سبيلا» (2). (3). ومثال آخر قوله تعالى: قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145]. نسخه حديث ابن عباس أن النبي نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (4). والخبر مستفيض من أهل النقل والآية في سورة الأنعام، وهي مكية. وذهب أبو عبيدة مسلم إلى عدم العمل بالحديث، ووجه ابن بركة ذلك إما
1) أخرجه مسلم وأصحاب السنن وأحمد عن عبادة بن الصامت. ولفظ مسلم عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني،، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم». صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزني، حديث: 3285.
سنن ابن ماجه، کتاب الحدود، باب حد الزنا، حديث: 2546. السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرجم، عقوبة الزاني الثيب، حديث:6916. مسند أحمد بن حنبل، مسند المكيين حديث سلمة بن المحبق، حديث: 15630. 2 وهو ما ورد في حديث مسلم السابق؛ وفي غيره أيضا؛ إذ قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً».
3 الوارجلاني، العدل، 2: 227/ 228
4) أخرجه مسلم والحاكم وابن حبان عن ابن عباس؛ والبخاري عن أبي ثعلبة الخشني. صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، حديث: 5214. صحيح مسلم، کتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان؛ باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، حديث: 3668.
المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب البيوع، وأما حديث أبي هريرة، حديث:2213. صحيح ابن حبان، کتاب الأطعمة، باب ما يجوز أكله وما لا يجوز ذكر الزجر عن أكل كل ذي مخلب وناب من الطير والسباع، حديث: 5356.
569