منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

E 3

لأن السنة لا تنسخ الكتاب عنده، أو لتضعيف الخبر وجرح بعض ناقليه،

وذكر أن الإمام مالك بن أنس قد طعن في الخبر (1).

وهذا مثال لتداخل الاصطلاح بين النسخ والتخصيص.

وقد نسب إلى الإمام الشافعي القول بعدم نسخ السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة (2)، وهو موافق لقول بعض الإباضية.

وردّ جمهور الأصوليين هذا القول (3).

وعقب الغزالي بأن الشافعي أجلّ من أن لا يعرف هذه الوجوه في النسخ، فكأنه يقول: إنما تلتغى السنة بالسنة، إذ يرفع النبي صلى الله عليه وسلم سنته بسنته، ويكون هو مبينا لكلام نفسه وللقرآن. ولا يكون القرآن مبينا للسنة. وحيث لم يصادف ذلك فلأنه لم يُنقل، وإلا فلم يقع النسخ إلا كذلك» (4). ونص الشافعي في الرسالة بحسم الخلاف، إذ ورد فيه أن لا ينسخ كتاب الله تعالى إلا كتابه وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلا سنة لرسول الله، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله، لسَن فيما أحدث الله إليه، حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها» (5). هذا النص كما أوضحه المحققون أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فلا بد أن يكون معها قرآن عاضد لها يبيّن توافق الكتاب والسنة، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة لها تبين توافق الكتاب

ومعنى

والسنة» (6).

وقد أجاب الشافعي عن سؤال دقيق في صلب الموضوع: «فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل: لو نُسخت السنة بالقرآن، كانت للنبي فيه سنة

1) ابن بركة، الجامع، 2: 83. 2 الأسنوي، نهاية السول 2 578 الشيرازي التبصرة 272. هامش.

3 السالمي، طلعة، 1: 290/ 291 (4) الغزالي، المستصفى، 1: 124. وأورد السبكي كلام الذين انتصروا للشافعي في رأيه وتأويلهم له، وحملوه محامل كثيرة، لأنه قول رجل عظيم وعالم ضليع. كما أورد كلام الذين انتقدوه، حتى قال عبد الجبار بن أحمد وهو من المولعين بالشافعي: هذا رجل كبير ولكن الحق أكبر منه السبكي الإبهاج في شرح المنهاج 2: 270. 5) الشافعي، الرسالة، 108. 6 السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج 2: 271 272 - البوطي أصول الفقه، 284.

570