منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى، وذكر منها:

*

- أن الصَّلاة كانت ركعتين بالغداة وركعتين بآخر النهار، فنسخت بالخمس المعروفة، ونسخ الكلام في الصَّلاة بالقنوت، ثم نسخ القنوت بالترك. وبآية لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ} [ال

عمران: 128].

=

- وأما أخبار الآحاد، فمنها نسخ النهي عن زيارة القبور، وادخار لحوم الأضاحي، وجلد المحصن وتغريب البكر عاما (1). وواضح من مبحث دليل السنة أن المقصود بالسنة في اصطلاح الإباضية، ما ثبت تواترا أو قريبا منه وخبر الآحاد ما دون ذلك.

وذكر الخراساني أن تشميت العاطس كلام قاطع للصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يتكلمون في الصَّلاة لحوائجهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ} [البقرة: 238].

قال ابن مسعود: كنا نرد السلام في الصَّلاة، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم

يرد علي، فسألته فقال: إن في الصلاة لشغلا» (32).

وقد أوردت المصادر الإباضيَّة الأمثلة نفسها تقريبا (4). وذهب جمهور الإباضية إلى منع نسخ السنة المتواترة بالآحاد لأنها قطعية،

1 الوار جلاني، العدل، 2: 231 232.

2) أخرجه البخاري وأصحاب السنن عن ابن مسعود.

صحيح البخاري، كتاب الجمعة أبواب العمل في الصَّلاة، باب لا يرد السلام في الصلاة،

حديث: 1172.

سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود، باب رد السلام في الصلاة،

حديث: 801.

سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصَّلاة، باب المصلي يسلم عليه كيف يرد، حديث: 1015. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه،

حديث: 3457.

3 الخراساني، المدونة 1: 175/ 174.

4 ابن بركة، الجامع:1: 19/ 18 العوئبي، الضياء 2 254 الكندي، المصنف، 1: 41.- السوفي، السؤالات، 109.-النزوي، قواعد الهداية، 1 ظ.

572