Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣E 3
*
الفصل الأول: التعارض والترجيح
والآحاد ظني، ولا يعارض الظني القطعي (1). واستدل السالمي بإجماع الصحابة على ردّ ما خالف القرآن من الآحاد، وبرد عمر خبر فاطمة بنت قيس لمعارضته القطعي من القرآن. وذكر خلاف الظاهرية الذين أجازوا ذلك، ونسب إلى السَّمَاخِي قوله بأن هذا هو ظاهر قول ابن بركة العماني (2).
وأورد
حجج
هؤلاء المجيزين المتمثلة في قبول أهل قباء خبر تحويل القبلة، فاستداروا إلى الكعبة بخبر آحاد وتركوا به اليقين الثابت عندهم. وقبول أهل الآفاق أخبار رسل رسول الله، وما يبلغونه من الأحكام، مبتدأة كانت أم
ناسخة.
وقد نسخ حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع، آية قُل لَّا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا
أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145].
وأجاب السّالِمِي عن ذلك بأن القرائن دلت على إفادة القطع في تلك الأخبار، فأجزنا بها نسخ المتواتر.
فأهل قباء كانوا ينتظرون تحويل القبلة، إذ علموا من النبي تردده في السماء ترقبا لهذا التحويل، وهو ما سجله القرآن قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا} [البقرة: 144].
وكذلك كان شأن أهل الآفاق بوسعهم التيقن من الخبر بمشافهة الرسول
والوصول إلى الخبر اليقين. وهذا متعذر بعد عهد الرسالة. وأما حديث تحريم ذوات الأنياب والمخالب فهو مخصص للآية لا ناسخ
لها (3).
ثم عقب السَّالِمِي بأن ادعاء وجود قرائن في هذه الأخبار تحملها على اليقين، أمر غير مسلم، إلا بنوع تكلف (4).
1) السوفي، السؤالات، 109.-السالمي، طلعة، 1: 292. 2 ينظر: السَّماخِي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 482.
(3) السالمي، طلعة، 1: 292/ 293.
4 - السالمي، طلعة، 1: 292/ 293.
573