منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

الباب الثالث: اجتهاذ الترجيح والاستدلال

K

وأوردتها كتب التفسير كذلك (1)، ولكنها بحاجة إلى تمحيص، لأن روايتها بهذه الصيغة قدح في صحة النص القرآني الذي أجمع المسلمون على أنه ثابت بالتواتر، وأنه محفوظ بوعد الله من التبديل والتغيير منذ نزل على سيدنا محمد إلى أن يُرفع القرآن.

- النسخ إلى الأثقل وإلى الأخف وإلى غير بدل: من صور النسخ التي أجازها الإباضية وجمهور أهل الأصول؛ النسخ إلى الأثقل، فينقل الله المكلفين من حكم إلى آخر أثقل منه، أو إلى الأخف، أو إلى إباحة من غير بدل للحكم المنسوخ. والله تعالى في عباده ما يشاء من أمر ونهي وتخفيف وتثقيل أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والأمر (الأعراف: 54]. ومن رحمته أن جل الأحكام كانت إلى التخفيف، مثل آية المصابرة: الكن

،

1) من هذه الروايات ما ذكره القرطبي، أن سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية. وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة. وكانت فيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم؛ ذكره أبو بكر الأنباري عن أبي بن كعب. وهذا يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من الأحزاب إليه ما يزيد على ما في أيدينا وأن آية الرجم رفع لفظها. وقد حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب المصحف لم يقدر منها إلا على ما هي الآن. قال أبو بكر: فمعنى هذا من قول أم المؤمنين عائشة: أن الله تعالى رفع إليه من سورة الأحزاب ما يزيد على ما

عندنا.

قلت: هذا وجه من وجوه النسخ، وقد تقدم في "البقرة" القول فيه مستوفى والحمد الله. وروى زر قال قال لي أبي بن كعب كم تعدون سورة الأحزاب؟ قلت ثلاثا وسبعين آية؛ قال: فوالذي يحلف به أبي بن كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ولقد قرأنا منها آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن. وأما ما يحكى من أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة والروافض القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 14: 113. وقد تناول ابن عاشور هذه الروايات بالنقد، وبيّن أنها لا تتفق وقطعية ثبوت النص القرآني. ينظر: محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 21 246 247. وهو ما سبق إليه القاسمي بالتعليق على حديث عائشة بأنه خبر لم يخرجه أرباب، الصحاح فهو من الضعف بمكان. - القاسمي، محاسن التأويل، 13: 4821.

C

576