Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧الفصل الأول: التعارض والترجيح
خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإن يكن مِّنكُم مِانَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مانين وإن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ
[الأنفال:66].
ومنها ما كان إلى الأثقل، كتحريم الخمر وفرض صيام رمضان، ونحو ذلك. وقد توعدهم أحيانا بالأثقل فلم يفعل رحمة بهم، فقال: إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] (1)
ورد السالمي على من احتج بمنع النسخ إلى الأثقل، بقوله تعالى: مَا نَنسَخ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ [البقرة: 106]. أنها آية مخصصة بالواقع من وجود النسخ إلى الأثقل، أو أن الخيرية فيها لا تعني منع هذا النسخ، بل الخيرية في الحكم الجديد مهما كان؛ لأن خير الله في شرعه دائما، وقد تدركه عقولنا وقد يغيب عنا وتقصر عنه مداركنا (2).
- هل الزيادة على النص نسخ؟
اختلف الأصوليون في الزيادة على النص؛ هل تعتبر نسخا أم ليست كذلك؟ وأورد الشماخي الأقوال، فبعضهم قال: ليس ذلك بنسخ، لأن النسخ هو الإزالة، وهذا حكم باق.
والمختار هو التفصيل، فإن كان المزيد غير متعلق بالمزيد عليه فليس بنسخ،
الصَّلاة.
كزيادة فرض الصيام بعد فرض وإذا كان متصلا به اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال؛ كان نسخا عند الخراساني، وليس نسخا عند الشماخي. ومن ذلك أن الصلاة كانت قبل الهجرة ركعتين على الحاضر والمسافر، ثم نسخ الاثنان بالأربع في الحضر، لأن الزيادة كانت محرمة، ثم نسخ ذلك
1) ابن بركة، الجامع، 1: 148 - العوتبي، الضياء، 2: 2488.-السوفي، السؤالات، 110.
الأصم، النور، 192.
(2) السالمي، طلعة، 1: 187. فما بعد. و
577