منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلان

بوجوب زيادة ركعتين (1).

وإن كانت زيادة من غير اتحاد، ففيه الخلاف، وذلك كزيادة عشرين جلدة على الثمانين في حد القذف، فهو ليس منفصلا انفصال الصوم عن الصلاة، ولا متصلا اتصال الركعات المزيدة في الصَّلاة، وهو بالمنفصل أشبه، كما سماه الغزالي (2). وأورد السالمي نقاشا مطوّلا للقضية، وما فيها من أقوال وردود. ثم خلص إلى أن الخلاف لفظي لا معنوي، وأن الأصل المزيد عليه أو المنقوص منه لا يكون منسوخا بتلك الزيادة أو النقصان؛ لأنه لم يزل وجوبه ولا إجزاؤه، ولا وجب بأمر آخر غير الأول. فالزيادة أو النقصان على الفرض لا تكون نسخا له عند التحقيق (3).

وختم الموضوع ببيان فائدته، وهي أن ثمرة الخلاف في كون الزيادة نسخا أم لا؛ إنما تظهر حيث يكون المزيد عليه قطعيا ثابتا بآية أو خبر متواتر؛ فالزيادة الواردة عند من جعلها ناسخة لا يقبل فيها خبر الواحد، ولا يجوز إثباتها بالقياس. فمن جعل التغريب والحكم بالشاهد واليمين ناسخين؛ لم يقبل الأخبار الواردة فيهما، ولا يجيز العمل بهما، وكذلك ما أشبههما. ومن لم

يجعلهما ناسخين قبل فيهما خبر الواحدِ والقياس الظني وعمل به) (4). ثم استطرد الإمام السَّالِمِي بذكر أن الإباضية لم يعملوا بالتغريب في الزيادة على حد البكر والحكم بالشاهد واليمين، لكون الخبرين لم يصحا عندهم في ذلك، لا لأجل أن ذلك نسخ لما تقرر من الحد بالجلد، والحكم بالشاهدين (5). - متى تقوم حجية الدليل الناسخ؟

-

هل العلم بالخبر الناسخ شرط للتكليف به؟

لم تختلف كلمة الإباضية والجمهور أن العلم بالخبر شرط للتكليف به،

(1) الشماخي، شرح المختصر، (مخ) 58 و. = تحقيق مهني التيواجني، 476.-الخراساني، المدونة،

184:1

(2) الغزالي، المستصفى، 1: 117. 3 السالمي، طلعة، 1: 181/ 179.

4 - السالمي، طلعة، 1: 281. 5) السالمي، طلعة، 1: 281.

578