منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٩

E 3

الفصل الأول: التعارض والترجيح

سواء كان ذلك الخبر ابتداء أم نسخا لحكم سابق. لأن الحجة تقوم بالعلم. وقد نص العوتبي أن من كان على ناسخ من القرآن أو السنة ثم نسخ، ولم

يعلم فهو على ما كان عليه من التعبد حتى يقوم له الدليل أنه منسوخ» (1). وإذا بلغه الخبر الجديد وجب عليه المصير إليه، وترك العمل بالأول، وإذا مات على الأمر الأول قبل العلم بالناسخ، فهو على الهدى والحق، ولا يضره وقوع النسخ. ولهذا قد تختلف الأحكام من شخص لآخر، ومن بلد لآخر، وكلهم على هدى وصواب. وقد يعلم بالنسخ من بخراسان، ولا يعلم به من بالمدينة المنورة. ولا ضير في ذلك لأن الحجة في الخبر لا في المكان (2). وفرعوا على هذا أن على الحاكم أن يعمل بما قام عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر هو أرجح عنده من الأول، عمل بالثاني، وترك العمل بالأول الذي حكم به (3). والعمدة في هذا عمل أهل قباء إذ جاءهم خبر تحويل القبلة وهم في صلاة الفجر والناسخ نزل ليلا ولكن لم يلزمهم حتى علموا به.

وينبني على هذا أمور فقهية كثيرة.

=

فإذا اضطر العاري إلى الصَّلاة ثم وجد ثوبا أثناء صلاته لبسه، وأعاد صلاته. وكذلك المتيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة نقض ما صلى وأعاد. وكل من أمر بالصلاة على وصف فلم يفعل لعذر أو لعجز، ثم ارتفع العذر عاد مأمورا بفعل ذلك. ما لم يكن قضى ما أمر به، وأداه على حال العذر. وأما من كان مأمورا بالصَّلاة في الابتداء على وصف، ولم يكن أمر بغيره، فعجز ووجب العذر، ثم انتقل إلى حالة ثانية فلزمه زيادة الفرض، لم يلزمه الخروج مما أمر به حتى يتمم. وهذا مخالف للأول، نحو الأمة تعتق وهي في الصَّلاة، فعليها ستر رأسها والبناء على ما صلت، لأنها لم تكن في ابتداء الصلاة مأمورة بستر رأسها. فلما عُتقت لزمها زيادة فرض وهو ستر الرأس.

1) العوئبي، الضياء، 2: 218.

(2) الكدمي، المعتبر، = (مخ) 77 و. فما بعد. (مط) 1: 175 فما بعد. – المزاتي، التحف،

16

3 ابن بركة الجامع:1: 26 - العوتبي، الضياء، 2: 256.

579