Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستيدلان
الفصل الثاني: الاستدلال
تمهيد: مفهوم الاستدلال.
لا يقتصر عمل المجتهد على تدبر النص وتعقل معناه، في دلالاته اللفظية أو لوازمه العقلية؛ بل عليه مهمة لا تقل خطورة وأهمية عن هذه، وهي تلمس الحكم الشرعي خارج إطار النص، والاستدلال عليه بما يتفق ومعالم الشرع في روحه العامة ومقاصده الكلية. والمصادر الأساسية للأحكام، ممثلةً في الكتاب والسنة والإجماع والقياس، قد لا تفي بحاجات الناس وتطور الزمان إذا ما التزمنا معناها القريب وتقيدنا بدلالات نصوصها العامة.
وهذا ما دعا الأصوليين للاجتهاد خارج هذه المصادر، فيما اصطلح عليه بالاستدلال. وإن كان الاستدلال لغةً يشمل طلب الدليل، أو إقامة الدليل، ولكنه غدا مصطلحا خاصا لنوع خاص من الأدلة، مما ليس بنص ولا إجماع
ولا قياس (1). وعرف السالمي الاستدلال بقوله:
وغيرُ ما مر استدلال في ثبوت بعضه جدال (2) ويقصد بما مرّ النص والإجماع والقياس، لأنها أدلة متفق عليها بين الجمهور (3).
ويذكر علي يحي معمر أن مصادر التشريع عند الإباضية هي القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، ويدخل تحت الاستدلال الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة. وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال مصطلح الرأي. فيقولون عن مصادر التشريع هي: الكتاب والسنة والرأي» (4).
1) الشماخي، مختصر العدل، 14 ظ - الآمدي، الإحكام 4 161. – خلفان السيابي، فصول الأصول، 350 - الشوكاني، إرشاد الفحول 207 الزحيلي، أصول الفقه، 2: 733.
(2) السالمي، طلعة، 2: 176.
3) السالمي، طلعة، 2: 177.
(4) علي يحي، معمر الإباضية، دراسة مركزة، 60.
582