Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣E
الفصل الثاني: الانتد لان
ولكن هذا التعبير أورث شبهة عند بعض الدارسين إذ اعتبروا الإباضية ممن يعترف بالقرآن والسنة مصدرا للأحكام الشرعية، ولكنهم يقولون بالرأي بدلا من الإجماع والقياس (1).
والواقع أن الاقتصار على مصطلح الرأي دون ما عداه من الأدلة النصية أمر درج عليه بعض الأصوليين المحدثين إذ أدرجوا القياس ضمن مصادر الأحكام الاجتهادية، لأنه ليس نصا من الشارع. وهذا ما يؤكد المعنى الواسع
للاجتهاد (2).
وتتداخل الاصطلاحات دون مشاححة فيها. فبعض يسميها بالاستدلال، وبعض بالرأي، وقد تُدعى بالاجتهاد وإن كان الاجتهاد في الحقيقة إثباتا للدليل؛ أو نظر في الدليل، وليس دليلا بنفسه (3).
من
ويندرج تحت هذا القسم أنواع عديدة ليست كلها محل اتفاق، بل في ثبوت بعضها جدال كما نص السَّالِمِي. كما أن بعضها قد تعتبر أدلة باب التجوز، إذ لا تعدو في الواقع أن تكون قواعد أو مبادئ تراعى عند الاجتهاد، وليست دليلا قائما تستمد منه الأحكام.
كما تسمّى بالأدلة التبعية، أو الأدلة المختلف فيها. وبعض الأصوليين توسع فيها حتى بلغ بها الأربعين كالطوفي، بينما حصرها ابن الحاجب في ثلاثة أنواع، وجمهورهم على أنها لاتتجاوز العشرة (4). الغزالي فاعتبرها من الأصول الموهومة، ونفى صحة الاحتجاج بها
أما
هذا 1) مصطفى الشكعة، إسلام بلا، مذاهب 106 طبعة قديمة. ثم تراجع في طبعة جديدة عن القول، وذكر أن مصادر التشريع عند الإباضية تتمثل في الكتاب والسنة والرأي والإجماع. والسنة تمثل عندهم الصحيح والحسن، وغيرهما إلا ما اشتد ضعفه. ويتمسكون بالرأي تمسكا شديدا. وهو عندهم اجتهاد العلماء. وهم يدينون من أنكره بالكفر والركن الرابع هو الإجماع، وهو أيضا اجتهاد مأخوذ من الكتاب والسنة، لكن خفي مأخذه منهما، وإنما خفاؤه على غير المجمعين. - الشكعة، إسلام بلا، مذاهب، ط 10 140 وأورد مزيد تفصيل لتاريخ الإباضية وآرائهم السياسية وتراجم لأئمتهم ودولهم التي قامت بالمشرق والمغرب. معتمدا على مصادرهم. وهذا ما كان مفقودا في كتابته الأولى عنهم الشكعة إسلام بلا مذاهب، ط 10. 135 - 170. 2) علي حسب الله أصول التشريع الإسلامي، 131.
(3) السالمي، طلعة، 2: 177. 4) ينظر: مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها، وهي رسالة دكتوراه تناول فيها هذه الأدلة، وجعلها عشرة - الزحيلي أصول الفقه 2 724.-السالمي، طلعة، 2: 178.
583