Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥E
الفصل الثاني: الانتد لان
مسلما ومات على إسلامه، سواء طالت صحبته أو لم تطل» (1). وقد نص في هذا التعريف على شرط الموت على الإسلام، وهو شرط مهم لا ستحقاق وصف الصحبة.
كما اشترط الأصوليون أيضا طول الصحبة بعد الإيمان بأن يلازم
الصحابي النبي زمنا طويلا. وقد يكون لهذا القيد اعتبار في مجال الاجتهاد
لا في ثبوت الصحبة (2).
ولا جرم أن الصحابة رضوان
?
عليهم قد فازوا بفضل صحبتهم
لرسول الله، ومعاصرتهم الوحي، وجهادهم لنصرة الدين وتبليغه، وهم
في ذلك على درجات بين سابق ولاحق. وبعد وفاة النبي أصبحوا مرجع الفتوى ومنبع الاجتهاد في الحوادث التي جدّت، ولم يكن للمسلمين سابق عهد بها في عصر ودرجات الصحابة في الإفتاء كانت متفاوتة، بحسب نضجهم الفقهي
التنزيل
واستيعابهم للمأثور من السنة والمحفوظ من القرآن. وجاء التابعون فتتلمذوا عليهم ونقلوا آراءهم واجتهاداتهم. ثم اختلف هؤلاء ومن بعدهم في هذه الآراء والأقوال أيؤخذ بها على العين والرأس؟ أم تردّ كلها؟ أم إن في المسألة تفصيلا؟
وسبب الخلاف أن الصحابة تجاذبتهم اعتبارات متعددة.
=
1 شرف صحبة الرسول، وشهود التنزيل. 2 الأولوية في فهم أحكام الشارع ومقاصده. 3 احتمال استناد آرائهم إلى نص من الشارع. 4= ورود آثار تفيد الاقتداء بهم أو ببعضهم. 5 - العصمة في الرسول وحده أو في إجماع الأمة.
1) قال ابن الصلاح: المعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة». ابن الصلاح، علوم الحديث، 262. ونقل تعريف البخاري: أنه «من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه البخاري، أول فضائل الصحابة، 5: 2. ينظر أيضا الأقوال في تعريف الصحابي عند المحدثين السيوطي، تدريب الراوي، 2: 206 فما بعد. 2) ابن عبد الشكور، مسلّم الثبوت 2: 158. الأسنوي، نهاية السول، 3: 179. -الزحيلي، أصول الفقه، 2: 850.
585