منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

يري

6 = هل يجتهد الصحابة فيما لا مجال للعقل فيه؟

3

وقد اختلف الأصوليون في حجية قول الصحابي بناء على ترجيح بعض

هذه الاعتبارات على بعض مع اتفاقهم في بعض المسائل، وكان للإباضية إسهامهم في ذلك وفاقا وخلافا. فإمام المذهب جابر بن زيد كان يقدم أقوال الصحابة في الاعتبار، ولا لنفسه رأيا في مسألة مخالفا لهم. ففي حكم المطلقة في مرض الموت وقبل الدخول قضى ابن عباس فيها أن لا صداق لها ولا ميراث. فقال جابر: «ولولا قول ابن عباس في ذلك لسرني، وإن تزوجت، إذا عُرف الضرر، أن تستوجب الأمر كله، ما لم يذهب ميراثها. وَرَأْيُ مَن قَبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، ما يزل الآخر يعرف للأول [فضله]، وكانوا أحق بذلك المهاجرين مع رسول الله والتابعين لهم بإحسان فقد شهدوا وعلموا، فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم. واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع الآخرُ الأول في العلم (1). وهذا موقف واضح، يرى الاعتماد على أقوال الصحابة اتباعا للأولى، ومن باب التقدير والاحترام لا من باب الحجية والإلزام (2). كما التزم جابر قول عمر بن الخطاب في المنكوحة في العدة، أنه إن كان دخل بها فُرّق بينهما فُرقة أبدية، وعليها العدّتان، تقضي بقية عدة الأول، ثم تعتد من الآخر. وإن لم يدخل بها فُرّق بينهما، وليس لها عليه صداق، واستكملت عدتها، ثم يكون هذا الزوج خاطبا من الخطاب (3). ونص جابر في موضع آخر أن هذا هو فعل عمر بن الخطاب (4). وسئل عن رجل خطب امرأة في عدتها وتواطآ على ذلك، فلما انقضت العدة أظهرا ذلك فتزوجها؟ قال: كان ابن عباس يقول: «بدأ أمرهما بمعصية الله، فأحَبُّ إليّ أن يُفرق بينهما، وأن لا يجتمعا أبدا» (5).

ويقف ابن سلام في صف جابر محتجا بقول الصحابة، وملزما الناس على

(1) جابر بن زيد رسائل الإمام جابر، 42.

Ennami، Studies ،/50.49 (2

3) جابر بن زيد، من جوابات الإمام جابر (كتاب النكاح) 150/ 149. 4 جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر (كتاب النكاح) 150. 5) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر (كتاب النكاح) 130.

586