Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩الفصل الثاني: الانتد لان
تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115]. وبحديث «لا تجتمع أمتي على ضلال» (1).
لمخالفة
فإذا لم يُنقل الاختلاف فيهم، وكان المنقول عن بعضهم، وترك المخالفة عن الباقين، وهو حجة الله تعالى في أرضه على عباده، دل تركهم القائل منهم على تصويبه، ومن ادعى أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم، أو تقية منعتهم، كان مخطئا، وطعن على الصحابة أنهم لم يقيموا الحجة الله و بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف» (2). ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار في عصر غير الصحابة مع الاختلاف (3).
فابن بركة تناول إجماع الصحابة وهو محل اتفاق على حجيته. ولو كان إجماعا سكوتيا، كما بينه ودلّل عليه. وكذلك ما كان طريقه طريق الأخبار، فيؤول إلى السنة وما كان محل اختلاف فليس بحجة، ولا يجوز فيه التقليد للمجتهدين.
أما السَّالِمِي فأورد الأقوال في المسألة، وأنها ثلاثة:
=
= أنه حجة مطلقا. = وأنه ليس بحجة. - وأنه حجة فيما لا يدرك بالرأي
والاجتهاد، فيُحمل على السماع من النبي.
وبعد عرض أدلة كل قول رجح كونه غير حجة. وإلا لزم أن لا يقع خلاف بين الصحابة، والواقع أن الخلاف قد حدث واشتهر، ولم يُلزم السابق اللاحق أن يتبعه في رأيه. فهذا إجماع منهم على عدم حجية أقوالهم؛ بل حكي الإجماع على أن قول الصحابي ليس حجة على صحابي مثله، والخلاف في حجيته على من بعده. والراجح أن أن الأمر سيان، فلا حجة في قول الصحابي
على أحد (4).
1) سبق تخريجه.
2 ابن بركة الجامع، 1: 23/ 22.
(3) ابن بركة الجامع:1: 23/ 22 - العوئبي، الضياء، 1: 251 252.-الكندي، المصنف، 1:
-.151/ 150
(4) السالمي، طلعة 2: 63/ 65. - ولمزيد التوسع ينظر: الغزالي، المستصفى، 1: 260/ 262.
589