منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

E 3

الفصل الثاني: الانتد لان

قبل الزوال، وأن الإجماع على عدم جواز ذلك. وما رُوي عن علي لم يرد بطريق قاطع للعذر، وإن صح، ففعل غيره من الصحابة أولى أن يُتبع لأن الحجة تؤيده» (1). كما نص ابن جعفر أنه لم يختلف ابن عباس وأحد من الصحابة إلا أخذ الناس بقول ابن عباس إلا في مسائل، معدودة، ذكرها. ومنها قول ابن عمر في المال إذا بلغ النصاب لا يزكي حتى يحول عليه الحول، وقول ابن عباس أنه يزكي حين يبلغ النصاب.

وذلك كله جائز لا دينونة فيه ولا تخطئة، لأنه مجال للاجتهاد (2). وأورد الخراساني اختلاف الصحابة في حد الفجر المحرم للأكل، المبيح للصلاة. وترجيح ما اعتضد بالسنة والقياس (3). ولئن استقر رأي الجمهور من حجية قول الصحابي على التفصيل الذي ذكرناه، فإن من الأفضل أن تُحسم هذه الافتراضات بعملية استقرائية، لحصر كل آراء الصحابة في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ثم تصنيفها والخروج بقواعد مضبوطة في اعتماد تلك الآراء أو ردها. ونستريح من عناء الافتراضات والتفريعات النظرية. ويمكن الاستعانة بأجهزة الحاسوب في الحصر والتصنيف لتحقيق هذه الغاية، فنحن بأمس الحاجة إلى أن يكون فقهنا وأصوله علما واقعيا، لا صوريا أو افتراضيا. -2 - شرع من قبلنا

من بدهيات العقيدة الإسلامية أن الإسلام آخر الرسالات السماوية، وأنه مهيمن على سائر الأديان الأخرى، كما قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48]. وأنه في الجملة ناسخ للكتب السابقة، فلا اعتداد بها بعد نزول القرآن ومجيء الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ

1) ابن بركة، الجامع، 1: 569. 2) ابن جعفر، الجامع، 3: 101/ 103. 3 الخراساني، المدونة، 1: 322/ 321.

591