Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢3
الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال
الْخَسِرِينَ [آل عمران: 85].
بيد أن علماء الأصول تحدثوا عن إمكان ورود أحكام في الكتب السابقة
الله بها
ظلت سارية المفعول، وتعبد بها أمة الإسلام. والذي اتفقوا عليه، أن أصول الدين والأخلاق وأصول الأحكام، لا
نسخ فيها بين الديانات، وهو ما بينه الله تعالى في غير ما آية من القرآن، أن الرسل كان التوحيد، يأمرون أقوامهم بعبادة الله دينهم وحده والإيمان باليوم الآخر، وإقام الصلاة وإيتاء الزَّكَاة والصدق في القول والعدل في
المعاملات (1).
ما الشرائع غير السماوية فلا اعتداد بها أصلا، لأن التشريع كالخلق من وحده أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُّ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
خصوصيات
[الأعراف: 54].
الله
وما نص عليه الكتاب والسنة من الأحكام هو المعتمد، ولا اعتبار لما ورد في غيره من الكتب السابقة سواء في مجال العبادات أم المعاملات وشؤون
الحياة.
غير أن ثمة مسائل معدودة لم يرد بها حكم في القرآن ولا في السنة، فهل لنا أن نلجأ لاستقاء أحكامها من كتب ديانات خلت، أم إن الأمر محظور، بحجة نسخ الإسلام لهذه الديانات؟
هذا ما عرف بشرع من قبلنا. وقد اختلف الأصوليون فيه اختلافا كبيرا. وتعددت آراؤهم نظريا في القضية، وكان بوسعهم أن يتقيدوا في ذلك بالواقع الفعلي لهذه القضايا التي لم يرد بها حكم في القرآن ولا في السنة، فهي معدودة لا تستحق ما ما أثير حول
هذا الدليل من جدل طويل. أورد السالمي مبحث شرع من قبلنا في آخر مباحث السنة، وكأنه من باب الأخبار (2). وهو مصيب في هذا الاعتبار. إذ شرع من قبلنا دليل نقلي لا عقلي.
(1) الوَارجُلانِي، العدل 1 181.-الأصم، النور، 204.
2 - السالمي، طلعة، 2: 60.
592