منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

E 3

الفصل الثاني: الانتد لان

ولهذا المبحث صلة بحكم الأشياء قبل ورود الشرع، وحكمها بعد ورود

الشرع.

أما قبل ورود الشرع وإرسال الرسل؛ فبعض الإباضية على القول بالإباحة الأصلية، أو العقلية. وهو قول الوَارجُلاني وأبي يحي زكرياء بن أبي بكر، وهو الراجح. إذ لا تكليف قبل قيام الحجة وإرسال الرسل، غير ما يؤدي إليه نظر العقل.

وجمهور الإباضية وأكثر معتزلة بغداد والشَّافِعِيّة والشيعة على القول

بالحظر.

وتوقف الصيرفي والأشعري في ذلك (1).

واستدل كل فريق لما ذهب إليه بأدلة عقلية ونقلية (2).

وقال عنها البَرَّادِي: «هذه المسألة جرت عادة الأصوليين بالخوض والتنازع فيها، وهي عديمة الفائدة، والحاجة غير ماسة إليها حيث الشرائع ثابتة، والحلال بين والحرام بين، وحلال الله حلال إلى يوم القيامة … وقولهم: حكم الأشياء قبل ورود الشرع، معناه قبل ورود الحكم. فكيف السؤال عن الحكم وليس ثم حكم؟ والحكم في الحقيقة هو خطاب الله تعالى» (3). أما بعد ورود الشرع، ففي المسألة الخلاف المذكور، التحليل والتحريم

والتوقف.

النصو

ومال أبو سعيد الكدمي إلى الحلية ما لم يرد محرم؛ وهو الأعدل، لدلالة عليه وسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13].

وذكر الله ذلك في معرض الامتنان، ولا يمتن الله بغير الجائز (4). وإذا ما ورد الشرع وانتفى الحكم فيه، ولكن وجدناه في شرع سابق، فما العمل؟ هنا يأتي موقع دليل شرع من قبلنا.

1) الوَارِجلاني، الدليل والبرهان 3: 235 - الشماخي شرح المختصر، (مخ) 20 و = تحقيق مهني التيواجني، 280.- السالمي، طلعة، 2: 189.

2) ينظر تفصيل الأدلة الوارجلاني، العدل، 1: 89/ 88 - الغزالي، المستصفى، 1: 63/ 65. (3) البَرَّادِي، البحث الصادق، 2: 219 و.

4 - السالمي، طلعة، 2: 190/ 191.

593